المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٨
منذ خلق استحقّ معنى الخالق و لا بإحداثه البرايا استفاد معنى البارئيّة[١]كيف و لا تعينه «مذ» و لا تدنيه «قد» و لا يحجبه «لعلّ» و لا يوقّته «متى» و لا يشمله «حين» و لا يقارنه «مع»- الحديث-»[٢].
(فصل) «و هو اللّه سبحانه أحديّ المعنى،
ليس بمعاني كثيرة مختلفة، يسمع بما يبصر، و يبصر بما يسمع» كذا عن الباقر عليه السّلام [١].
و قيل للصادق عليه السّلام: «إنّ رجلا ينتحل موالاتكم أهل البيت يقول: إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يزل سميعا بسمع، و بصيرا ببصر، و عليما بعلم، و قادرا بقدرة. فغضب عليه السّلام ثمّ قال: من قال بذلك و دان به فهو مشرك و ليس من ولايتنا على شيء، إنّ اللّه تبارك و تعالى ذات علاّمة سميعة بصيرة قادرة» [٢].
و عن الرضا عليه السّلام «من قال ذلك و دان به فقد اتّخذ مع اللّه آلهة أخرى و ليس من ولايتنا على شيء، ثمّ قال عليه السّلام: لم يزل اللّه عزّ و جلّ عليما قادرا حيّا قديما سميعا بصيرا لذاته، تعالى عمّا يقول المشركون و المشبّهون علوّا كبيرا» [٣].
و عنه عليه السّلام «أنّه سئل خلق اللّه تعالى الأشياء بقدرة أم بغير قدرة؟ فقال: لا يجوز أن يكون خلق الأشياء بالقدرة لأنّك إذا قلت: خلق الأشياء بالقدرة. فكأنك قد جعلت
[١] في بعض النسخ من الحديث «معنى البرائية».
[٢] الخبر مروى في عيون أخبار الرضا عليه السّلام ص ٨٦ من طبع نجم الدولة و ص ١٥٢ من الطبع الحروفى الحديث تحت رقم ٥١. و في بعض النسخ «و لا تغيبه مذ» و في بعضها «و لا يقاربه مع».
[١] التوحيد: ص ١٣٤.
[٢] رواه الصدوق- رحمه اللّه- في التوحيد ص ١٣٣.
[٣] رواه الصدوق- رحمه اللّه- في العيون الباب الحادي عشر تحت رقم ١٠ و التوحيد ص ١٣٠.