المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٢
الّذين يكتمون العلم يؤذي ريح بطونهم أهل النّار، فقال عليه السّلام: فهلك إذا مؤمن آل فرعون، و ما زال العلم مكتوما منذ بعث اللّه نوحا عليه السّلام فليذهب الحسن يمينا و شمالا فو اللّه لا يوجد العلم إلّا هاهنا».
كلّ ذلك مرويّ في بصائر الدّرجات بأسانيد متعدّدة [١]، و الأخبار في هذه المعاني كثيرة.
(فصل%) قال صاحب كشف الغمّة عليّ بن عيسى الإربليّ
[٢]: إنّ اللّه سبحانه و له الحمد لمّا هداني إلى الصراط المستقيم، و سلك بي سبيل المنهج القويم، و جعل هواي في آل نبيّه، لمّا اختلفت الأهواء، و رأيي فيهم حين اضطربت الآراء و ولائي لهم إذ تشعّب الولاء، و دعائي بهم إذ تفرّق الدعاء، تلقّيت نعمته تعالى بشكر دائم الأمداد، و حمد متّصل اتّصال الآباد، و اتّخذت هديهم شريعة و منهاجا، و مذهبهم سلّما إلى نيل المطالب و معراجا، و حبّهم علاجا لداء هفواتي إذا اختار كلّ قوم علاجا، و صرّحت بموالاتهم إذا ورّى غيري أوداجي، فهم عليهم السّلام عدّتي و عتادي، و ذخيرتي الباقية في معادي، و انسي إذا أسلمني طبيبي، و انقضى تردّد عوّادي، و هداتي إذا جار الدليل و حار الهادي، أحد السببين اللّذين من اعتلق بهما فقد فازت قداحه، و ثاني الثقلين اللّذين من تمسّك بهما أسفر عن حمد السري صباحه [٣]، محبّتهم عصمة في الأولى و العقبي، و مودّتهم واجبة بدليل «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» من أطاعهم فقد أطاع اللّه و راقبه، و من عصاهم فقد جاهره بالعناد و حاربه، و نصب نفسه دريئة[١]لعقابه و عذابه، حين ناصبه
[١] الدريئة: ما يستتر به الصائد ليخدع الصيد.
[١] راجع ص ٣ و ٤ و ص ١٣٤ و ١٣٦ من البصائر.
[٢] في مقدمة كتابه.
[٣] مر معناه في ص ٥٠.