المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٠
قيل: و من هم؟ قال: الّذين هم على ما أنا عليه و أصحابي» أراد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بأصحابه أهل بيته عليهم السّلام.
يدلّ على ذلك ما رواه محمّد بن الحسن الصفّار- رحمه اللّه- في كتاب بصائر الدرجات [١] بإسناده «عن مولينا الباقر عليه السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: ما وجدتم في كتاب اللّه عزّ و جلّ فالعمل به لازم لا عذر لكم في تركه، و ما لم يكن في كتاب اللّه و كانت فيه سنّة منّي لا عذر لكم في ترك سنّتي، و ما لم يكن فيه سنّة منّي فما قال أصحابي فخذوه، فإنّما مثل أصحابي فيكم كمثل النّجوم، بأيّها أخذ اهتدى فبأيّ أقاويل أصحابي أخذتم اهتديتم، و اختلاف أصحابي لكم رحمة، قيل: يا رسول اللّه من أصحابك؟ قال: أهل بيتي».
و أيضا فإنّ أهل بيته صلوات اللّه عليهم كانوا على منهاجه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و طريقته دون سائر الصحابة، إلّا قليلا منهم كما يظهر من التتبّع لأحوالهم و سيرهم، و سنذكر نبذا من ذلك في كتاب آداب الشيعة و أخلاق الإمامة من ربع العادات إن شاء اللّه تعالى.
و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «و اختلاف أصحابي لكم رحمة» يعني به اختلافهم عليهم السّلام في أجوبة أسئلة الناس على حسب درجاتهم و مراتبهم و اختلاف عقولهم و تفاوت أفهامهم، فإنّهم عليهم السّلام كانوا مكلّفين أن يكلّموا الناس على قدر عقولهم، و هذا رحمة من اللّه سبحانه لعباده[١]، و ليس المراد اختلافهم عليهم السّلام فيما بين أنفسهم فإنّ أقوالهم و أفعالهم جميعا واحدة، فقد ظهر أنّ الفرقة الناجية من هذه الامّة ليست إلّا من تمسّك بحبل القرآن و سفينة أهل البيت عليهم السّلام و تابعهم و شايعهم و والاهم و سلك طريقتهم في العلم و العمل، و أخذ اعتقاداته الدينيّة، و أعماله الشرعيّة منهم عليهم السّلام لأنّ الحقّ معهم و فيهم و أهل البيت أدرى بما في البيت، و أمّا ما ورد في اختلاف الامّة فله معنى آخر كما يدلّ
[١] لعل المراد بالاختلاف الاياب و الذهاب كما في قوله تعالى «إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ» أي في مجيء كل واحد منهما خلف الاخر و في الزيارة الجامعة «و مختلف الملائكة» أي موضع نزولهم و ترددهم و إيابهم و ذهابهم و هذا ما يقال له بالفارسية (آمد و شد، رفت و آمد) كما في الخبر الذي يأتي عن الاحتجاج.
[١] الجزء الأول الباب السادس.