المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٦
(كتاب قواعد العقائد)
(١) و هو الكتاب الثاني من ربع العبادات من المحجّة البيضاء في تهذيب الأحياء.
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه المبدئ المعيد، الفعّال لما يريد، ذي العرش المجيد، و البطش الشديد، الهادي صفوة العبيد إلى المنهج الرشيد و المسلك السديد، المنعم عليهم بعد شهادة التوحيد بحراسة عقائدهم عن ظلمات التشكيك و الترديد، السائق لهم إلى اتّباع رسوله المصطفى و اقتفاء أئمّة الهدى من أهل بيته المعصومين بالتأييد و التسديد صلوات اللّه عليهم على الدوام و التأبيد.
أما بعد فأقول: لمّا سلك أبو حامد في هذا الكتاب الّذي هو أصل الإسلام و محض الإيمان مسلك أهل الأهواء العاميّة، و بني أكثر كلامه على الأصول الفاسدة الرديّة صرفنا عنان القلم عن متابعته في تقرير الكلام إلّا قليلا ممّا أورده في صفة علم الكلام و وجه التدرّج إلى إرشاد الخواصّ و العوام، فإنّه جعله على أربعة فصول: الأوّل في ترجمة عقيدة أهل السنّة في كلمتي الشهادة الّتي هي أحد مباني الإسلام، الثاني في وجه التدرّج إلى الإرشاد و ترتيب درجات الاعتقاد، الثالث في لوامع الأدلّة للعقيدة الّتي ترجمها و جعل هذا الفصل رسالة على حدة سمّاه الرسالة القدسيّة لأنّه صنّفه لأهل القدس في المسجد الأقصى، الرابع في الإيمان و الإسلام و ما بينهما من الاتّصال و الانفصال و ما يتطرّق إليه من الزيادة و النقصان و نحن رتّبناه على سبعة أبواب الأوّل في طريق التخلّص عن مضايق بدع أهل الأهواء بمتابعة الكتاب و السنّة و اقتفاء أئمّة الهدى صلوات اللّه عليهم و ليس في هذا الباب من كلام أبي حامد شيء. و الخمسة الأخرى في الأركان