المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٠
[أخبار من طريق الخاصة في ذلك]
(١) أقول: و من طريق الخاصّة ما رواه في الكافي [١] بإسناده عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: ما العقل؟ قال عليه السّلام: ما عبد به الرحمن و اكتسب به الجنان، قال: قلت: فالّذي كان في معاوية؟ فقال: تلك النكراء، و تلك الشيطنة و هي شبيهة بالعقل و ليست بالعقل».
و بإسناده الصحيح [٢] «عن عبد اللّه بن سنان قال: ذكرت لأبي عبد اللّه عليه السّلام رجلا مبتلى بالوضوء و الصلاة و قلت: هو رجل عاقل، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: و أيّ عقل له و هو يطيع الشيطان؟ فقلت له: و كيف يطيع الشيطان؟ فقال: سله هذا الّذي يأتيه أيّ شيء هو فإنّه يقول لك: من عمل الشيطان».
قال أبو حامد: «و يشبه أن يكون الاسم في أصل اللّغة لتلك الغريزة و كذا في الاستعمال و إنّما أطلق على العلوم من حيث أنّها ثمرتها كما يعرف الشجر بثمرته فيقال: العلم هو الخشية، و العالم من يخشى اللّه تعالى، فإنّ الخشية ثمرة العلم فيكون كالمجاز لغير تلك الغريزة و لكن ليس الغرض البحث عن اللّغة و المقصود أنّ هذه الأقسام الأربعة موجودة و الاسم يطلق على جميعها و لا خلاف في وجود جميعها إلّا في القسم الأوّل و الصحيح وجوده بل هو الأصل و هذه العلوم كأنّها مضمّنة في تلك الغريزة بالفطرة و لكن تظهر للوجود إذا جرى سبب يخرجها إلى الوجود حتّى كان هذه العلوم ليست شيئا واردا عليها من خارج و كأنّها كانت مستكنّة فيها فظهرت، و مثال ذلك الماء في الأرض فإنّه يظهر بحفر القناة و يجتمع و يتميّز بالحسّ لا بأن يساق إليه شيء جديد و كذلك الدّهن في اللّوز و ماء الورد في الورد و لذلك قال اللّه تعالى: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى» [٣] فالمراد به إقرار نفوسهم لا إقرار الألسنة فإنّهم انقسموا في إقرار الألسنة حيث وجدت الألسنة و الأشخاص و لذلك قال تعالى: «وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ» [٤]
[١] المجلد الأول ص ١١ تحت رقم ٣.
[٢] المجلد الأول ص ١٢ تحت رقم ١٠.
[٣] الأعراف: ١٧٢.
[٤] الزخرف: ٨٧.
المحجة البيضاء جلد١ ١٨١ أخبار من طريق الخاصة في ذلك ..... ص : ١٨٠