المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧١
تطوقا، فالقرد و الخنازير أعقل عند اللّه عزّ و جلّ ممّن عصاه، و لا تغترّوا بتعظيم أهل الدنيا إيّاكم فإنّكم من الخاسرين» [١].
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أوّل ما خلق اللّه تعالى العقل فقال له: أقبل فأقبل، ثمّ قال له:
أدبر فأدبر، ثمّ قال: و عزّتي و جلالي، ما خلقت خلقا أكرم عليّ منك، بك آخذ، و بك أعطي و بك أثيب و بك أعاقب» [٢].
فإن قلت: فهذا العقل إن كان عرضا فكيف خلق قبل الأجسام و إن كان جوهرا فكيف يكون جوهرا قائما بنفسه لا يتحيّز؟ فاعلم أنّ هذا من علم المكاشفة و لا يليق ذكره بعلم المعاملة و غرضنا علم المعاملة.
(١) أقول: و قد شرحت هذا الحديث شرحا بليغا في كتابي المسمى بعين اليقين المتضمّن لأنوار الحكم و أسرار الكلم الّذي صنّفته في علم المكاشفة.
قال: «و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم و لا يتمّ لرجل حسن خلقه حتّى يتمّ عقله فعند ذلك تمّ إيمانه و أطاع ربّه تعالى و عصى عدوّه إبليس»[١].
و روى أبو سعيد الخدريّ- رضي اللّه عنه-: «أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: لكلّ شيء دعامة و دعامة المؤمن عقله، فبقدر عقله تكون عبادته [٣]، أما سمعتم قول الفجّار:
[١] قال العراقي: أخرجه داود بن المحبر في العقل من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده انتهى، أقول: و إلى قوله: «و لا يتم» رواه الكليني في الكافي ج ٢ ص ١٠٣ تحت رقم ١٨.
[١] أخرج شطرا منه الكراجكي في كنز الفوائد كما في البحار ج ١ ص ١٦٠. و قال العراقي: أخرجه داود بن المحبر في كتاب العقل من حديث أبي هريرة و هو في مسند الحرث بن أبي أسامة عن داود.
[٢] رواه البرقي في المحاسن ص ١٩٢، و الكليني في الكافي ج ١ ص ٢٦ تحت رقم ٢٦، و المفيد صدره في الاختصاص ص ٢٤٤، و قال العراقي أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث عائشة باسنادين ضعيفين.
[٣] أخرجه الكراجكي في كنزل الفوائد كما في البحار ج ١ ص ٩٦.