المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٦
(١) أقول: و ينبغي أن يبدّل لفظ الصحابة في كلامه بأهل البيت في الموضعين كما أشرنا إليه آنفا و سيأتي تحقيقه فيما بعد إن شاء اللّه تعالى.
قال: «فلا ينبغي أن يكترث بمخالفة أهل العصر في موافقة أهل عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فإنّ الناس رأوا رأيا فيما هم فيه لميل طباعهم إليه و لم تسمح نفوسهم بالاعتراف بأنّ ذلك سبب الحرمان من الجنّة فادّعوا أنّه لا سبيل إلى الجنّة سواه.
و قد روي عن ابن مسعود- رضي اللّه عنه- موقوفا و مسندا أنّه قال: «إنّما هما اثنان الكلام و الهدى فأحسن الكلام كلام اللّه تعالى و أحسن الهدى هدى محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ألا و إيّاكم و محدثات الأمور، فإنّ شرّ الأمور محدثاتها و إنّ كلّ محدثة بدعة، و كلّ بدعة ضلالة، ألا لا يطولنّ عليكم الأمد فتقسو قلوبكم، ألا كلّ ما هو آت قريب، ألا إنّ البعيد ما ليس بآت» [١].
و في خطبة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «طوبى لمن شغله عيوبه عن عيوب الناس، و أنفق من مال اكتسبه من غير معصية، و خالط أهل الفقه و الحكمة، و جانب أهل الذلّ و المعصية، طوبى لمن ذلّ في نفسه، و حسنت خليقته، و صلحت سريرته، و عزل عن الناس شرّه، و طوبى لمن عمل بعلمه، و أنفق الفضل من ماله و أمسك الفضل من قوله، و وسعته السنّة و لم يدعها إلى البدعة» [٢] و كان ابن مسعود يقول: حسن الهدى في آخر الزمان خير من كثير من العمل، و قال: أنتم في زمان يكون خيركم فيه المتسارع في الأمور، و سيأتي بعدكم زمان يكون خيرهم المتثبّت المتوقّف لكثرة الشبهات. و قد صدق فمن لم يتثبّت في هذا الزّمان و وافق الجماهير فيما هم عليه و خاض فيما خاضوا هلك كما هلكوا.
و قال حذيفة- رضي اللّه عنه-: أعجب من هذا أنّ معروفكم اليوم منكر زمان قد مضى و أنّ منكر كم معروف زمان قد أتى، و أنّكم لن تزالوا بخير ما عرفتم الحقّ، و كان العالم فيكم غير مستخفّ به. و لقد صدق- رضي اللّه عنه- فإنّ أكثر معروفات هذه الأعصار
[١] أخرجه ابن ماجه تحت رقم ٤٦. و رواه الشيخ في أماليه مسندا عن أبي عبد اللّه، عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه عن النبي صلّى اللّه عليه و آله كما في البحار ج ٢ ص ٣٠١ و هكذا أخرجه أحمد في المسند ج ٣ ص ٣١٠ و ٣١٩ و ٣٧١.
[٢] راجع تحف العقول ص ٣٠، و الجامع الصغير باب الطاء، و الكافي ج ٢ ص ١٤٤.