المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٨
بمرتبة، فإذا كان ورعا تقيّا صالحا تلبّست العامّة بالمباحات و إذا اشتغل بالمباح تلبّست العامّة بالشبهات، فإذا دخل في الشبهات تعلّق العاميّ بالحرام، فإن تناول الحرام كفر العامي. و كفى شاهدا على صدق هذه العيان و عدول الوجدان فضلا عن نقل الأعيان.
قال أبو حامد: «و روي أنّه قيل: يا رسول اللّه أيّ الأعمال أفضل؟ قال: اجتناب المحارم و لا يزال فوك رطبا من ذكر اللّه تعالى، قيل: فأيّ الأصحاب خير؟ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
صاحب إن ذكرت اللّه فأعانك و إن نسيته ذكّرك، قيل: فأيّ الأصحاب شرّ؟ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
صاحب إن نسيت لم يذكّرك و إن ذكرت لم يعنك، قيل: فأيّ الناس أعلم؟ قال:
أشدّهم للَّه خشية، قالوا: فأخبرنا بخيارنا نجالسهم؟ قال: الّذين إذا رأوا ذكر اللّه عزّ و جلّ برؤيتهم و إذا ذكر اللّه اقشعرّ جلودهم، قالوا: فأيّ الناس شرّ؟ قال: اللّهمّ غفرا، قالوا: أخبرنا يا رسول اللّه، قال: العلماء إذا فسدوا» [١].
و قال عليه السّلام: «إنّ أكثر الناس يوم القيامة أمانا أكثرهم فكرا في الدنيا، و أكثر الناس ضحكا في الآخرة أكثرهم بكاء في الدنيا، و أشدّ الناس فرحا في الآخرة أطولهم حزنا في الدنيا».
و قال عليّ عليه السّلام في خطبته [٢]: «ذمّتي رهينة و أنا زعيم أن لا يهيج على التقوى زرع قوم و لا يظمأ على الهدى سنخ أصل، و إنّ أجهل الناس من لا يعرف قدره، و إنّ أبغض الخلق إلى اللّه عزّ و جلّ رجل قمش علما أغار في أغباش الفتنة سمّاه أشباه الناس و أرذالهم عالما و لم يغن [٣] في العلم يوما سالما، بكّر فاستكثر ممّا قلّ منه خير ممّا كثر، حتّى إذا ارتوى من ماء آجن و أكثر من غير طائل، جلس للنّاس مفتيا لتخليص ما التبس على غيره و إن نزلت به إحدى المبهمات هيّأ لها حشو الرأي من رأيه، فهو من قطع الشبهات في مثل غزل العنكبوت، لا يدري أخطأ أم أصاب، ركّاب جهالات، خبّاط عشوات، لا يعتذر ممّا لا يعلم فيسلم، و لا يعضّ على العلم بضرس قاطع فيغنم،
[١] ما عثرت على الرواية في أي أصل و كذا التي بعدها.
[٢] الخطبة السادسة عشر من النهج مع اختلاف غير يسير.
[٣] يأتي معنى الألفاظ آنفا