المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٦
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من ازداد علما و لم يزدد هدى لم يزدد من اللّه إلّا بعدا»[١].
و قال عيسى عليه السّلام: «إلى متى تصفون الطريق للمدلجين و أنتم مقيمون مع المتحيّرين» [١].
فهذا و غيره من الأخبار يدلّ على عظم خطر العلم و أنّ العالم إمّا متعرّض لهلاك الأبد أو لسعادة الأبد و أنّه بالخوض في العلم قد حرم السلامة إن لم يدرك السعادة.
[أخبار من طريق الخاصة في ذلك]
(١) أقول و من طريق الخاصّة ما رواه الكليني- رحمه اللّه- في الكافي [٢] بإسناده عن سليم ابن قيس الهلالي «قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يحدّث عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال في كلام له: العلماء رجلان رجل عالم آخذ بعلمه فهذا ناج، و عالم تارك لعلمه فهذا هالك و إنّ أهل النّار ليتأذّون من ريح العالم التارك لعلمه، و إنّ أشدّ أهل النّار ندامة و حسرة رجل دعا عبدا إلى اللّه فاستجاب له و قبل منه فأطاع اللّه و أدخله اللّه الجنّة و أدخل الدّاعي النّار بتركه علمه و اتّباعه الهوى و طول الأمل، أمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ و أمّا طول الأمل ينسي الآخرة».
و بإسناده عنه، «قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
منهومان[٢]لا يشبعان: طالب علم و طالب دنيا، فمن اقتصر من الدنيا على ما أحلّ اللّه له سلم و من تناولها من غير حلّها هلك إلّا أن يتوب أو يراجع، و من أخذ العلم من أهله و عمل بعلمه نجى و من أراد به الدّنيا فهي حظّه» [٣].
و بإسناده عن محمّد بن خالد رفعه «قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام في كلام له خطب به على المنبر: أيّها الناس إذا علمتم فاعملوا بما علمتم لعلّكم تهتدون، إنّ العالم العامل بغيره كالجاهل الحائر الّذي لا يستفيق عن جهله، بل قد رأيت أنّ الحجّة عليه أعظم و الحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ من علمه منها على هذا الجاهل المتحيّر في جهله
[١] أخرجه الديلمي في الفردوس عن على عليه السلام كما في الجامع الصغير باب الميم و فيه «و لم يزدد في الدنيا زهدا» مكان «هدى».
[٢] اى حريصان.
[١] لم نجده في اى أصل.
[٢] في المجلد الأول ص ٤٤ تحت رقم ١.
[٣] المجلد الأول ص ٤٦ تحت رقم ١.