المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٠
ثمّ هو يناظر فيما لا يتّفق أو يتّفق نادرا من الدّقايق العلميّة و الفروع الشرعيّة بل يجري منه و من غيره في مجلس المناظرة من الإيحاش و الإفحاش و الإيذاء و التقصير فيما يجب رعايته من النصيحة للمسلمين و المحبّة و المودّة ما يعصي به القائل و المستمع و لا يلتفت قلبه إلى شيء من ذلك ثمّ يزعم أنّه يناظر للَّه تعالى.
الثالث أن يكون المناظر في الدّين مجتهدا يفتي برأيه لا بمذهب أحد حتّى إذا بان له الحقّ على لسان خصمه انتقل إليه، فأمّا من لا يجتهد فليس له مخالفة مذهب من يقلّده فأيّ فائدة له في المناظرة و هو لا يقدر على تركه إن ظهر ضعفه؟ ثمّ على تقدير أن يباحث مجتهدا و يظهر له ضعف دليله ما ذا يضرّ المجتهد فإنّ فرضه الأخذ بما يترجّح عنده و إن كان في نفسه ضعيفا كما اتّفق ذلك لسائر المجتهدين، فإنّهم يتمسّكون بأدلّة ثمّ يظهر لهم أو لغيرهم أنّها في غاية الضعف فيتغيّر فتواهم لذلك حتّى في المصنّف الواحد بل في الورقة الواحدة.
الرابع أن يناظر في واقعة مهمّة أو في مسألة قريبة من الوقوع و أن يهتمّ بمثل ذلك، و المهمّ أن يعيّن الحقّ و لا يطول الكلام زيادة على ما يحتاج إليه في تحقيق الحقّ و لا يغترّ بأنّ المناظرة في تلك المسائل النادرة توجب رياضة الفكر و ملكة الاستدلال و التحقيق كما يتّفق ذلك كثيرا لقاصدي حظّ النفوس من إظهار المعرفة فيتناظرون في التعريفات و ما يشتمل عليه من النقوض و التزييفات و نحو ذلك، و لو اختبر حالهم حقّ اختبار لوجد مقصدهم على غير ذلك الاعتبار.
الخامس أن يكون المناظرة في الخلوة أحبّ إليه منها في المحفل و الصدور، فإنّ الخلوة أجمع للهمّ و أحرى لصفاء الفكر و درك الحقّ في حضور الخلق ما يحرّك دواعي الرياء و الحرص على الإفحام و لو بالباطل و قد يتّفق لأصحاب المقاصد الفاسدة الكسل عن الجواب عن المسألة في الخلوة و تنافسهم في المسألة في المحافل و احتيالهم على الاستيثار بها في المجامع.
السادس أن يكون في طلب الحقّ كمنشد ضالّة يكون شاكرا متى وجدها و لا يفرّق بين أن يظهر على يده أو يد غيره فيرى رفيقه معينا لا خصما و يشكره إذا عرّفه الخطأ