شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٩ - الموضوع الصفحة تابع جامع أبواب الدلائل التي يستدل بها على نبوته (صلى الله عليه و سلم) فصل في آيات إخباره (صلى الله عليه و سلم) بما أطلعه اللّه عليه من المغيبات و الكوائن
١٢٧٧- و منها: أنه لما أتى يهود بني النضير و اندس له رجل يريد أن يطرح عليه صخرة- و كان قاعدا في ظل أطم-، فنبأه اللّه بما أضمروا له، فقام راجعا إلى المدينة، ورد اللّه كيد عدوه عنه، و قتله بعض أقربائه، و نفله رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ماله.
١٢٧٨- و منها: أمر سحر اليهود له (صلى الله عليه و سلم)، فأخبره اللّه تعالى حتى استخرج ذلك علي رضي اللّه عنه بأمر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فكان كلما حلّ عقدة ظهر البرء على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حتى كأنه أطلق من عقال.
(١٢٧٧)- قوله: «و اندس له رجل»:
ستأتي القصة في شرفه (صلى الله عليه و سلم) في القرآن [شرف رقم ٦١].
(١٢٧٨)- قوله: «حتى استخرج ذلك علي رضي اللّه عنه»:
كذا قال المصنف، و الذي أخرجه البيهقي في الدلائل [٦/ ٢٤٨] من حديث محمد بن السائب- و هو الكلبي الضعيف- عن أبي صالح، عن ابن عباس أن الذي استخرجه عمار بن ياسر، و فيها قال: مرض رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) مرضا شديدا، فأتاه ملكان فقعدا، أحدهما عند رأسه و الآخر عند رجليه، فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: ما ترى؟ قال: طب، قال: و ما طبه؟
قال: سحر، قال: و ما سحره؟ قال: لبيد بن أعصم اليهودي، قال: أين هو؟ قال: في بئر آل فلان، تحت صخرة في ركية، فأتوا الركي فانزحوا ماءها، و ارفعوا الصخرة، ثم خذوا الكربة فاحرقوها، فلما أصبح رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بعث عمار بن ياسر في نفر فأتوا الركي فإذا ماؤها مثل ماء الحناء، فنزحوا الماء، ثم رفعوا الصخرة، و أخرجوا الكربة فأحرقوها، فإذا فيها وتر فيه إحدى عشرة عقدة، فأنزلت عليه هاتان السورتان، فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ.
قال الحافظ البيهقي: الاعتماد على الأول، يعني على ما في الصحيحين من حديث عائشة: أن النبي (صلى الله عليه و سلم) أتى البئر ثم رجع إليها فقال: و اللّه لكأن-