شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٥٦ - فصل في آداب الطعام و الشراب
..........
- فقالت فاطمة: ارجع فقل له: ما رجعك يا رسول اللّه؟ فذهب، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): ليس لنبي أن يدخل بيتا مزوقا.
نعم، و قد ورد النهي عن ستر الجدر، و وردت كراهته عنه (صلى الله عليه و سلم) و عن أصحابه (صلى الله عليه و سلم) لمعنى السرف و الترف.
فمن ذلك: ما أخرجه أبو داود في الصلاة، باب الدعاء، رقم ١٤٨٥، و البيهقي في السنن الكبرى [٧/ ٢٧٢]، و العقيلي في الضعفاء [١/ ١٧٠]، و ابن عدي في الكامل [٧/ ٢٥٦٤]، و ابن عساكر في تاريخه [٥٥/ ١٣٢، ١٣٣]، جميعهم من حديث محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس الحديث الطويل أوله: إن لكل شيء شرفا، و إن أشرف المجالس ما استقبل به القبلة .. الحديث، و فيه: و لا تستروا الجدر، و من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإنما ينظر في النار .. الحديث، بطوله، قال أبو داود عقبه: روي هذا الحديث من غير وجه عن محمد ابن كعب كلها واهية، و هذا الطريق أمثلها و هو ضعيف أيضا، و سيأتي في آداب المجلس برقم: ١٩٠٤.
و منها: ما رواه أبو جعفر الخطمي عن محمد بن كعب أيضا قال: دعي عبد اللّه بن يزيد إلى طعام فلما جاء رأى البيت منجدا فقعد خارجا و بكى، قال: فقيل له: ما يبكيك؟ قال: كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إذا شيع جيشا فبلغ عقبة الوداع قال: أستودع اللّه دينكم و أمانتكم و خواتيم أعمالكم، قال:
فرأى رجلا ذات يوم قد رفع بردة له بقطعة، قال: فاستقبل مطلع الشمس و قال: هكذا- و مد يديه، و مد عفان يديه- و قال: تطلعت عليكم الدنيا- ثلاث مرات: أي أقبلت-، حتى ظننا أن يقع علينا، ثم قال: أنتم اليوم خير أم إذا غدت عليكم قصعة و راحت أخرى، و يغدو أحدكم في حلة و يروح في أخرى، و تسترون بيوتكم كما تستر الكعبة؟ فقال عبد اللّه بن يزيد: أ فلا أبكي و قد بقيت حتى تسترون بيوتكم كما تستر الكعبة؟ أخرجه البيهقي [٧/ ٢٧٢].-