شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٥٣٣ - فصل في كرمه (صلى الله عليه و سلم) مع أصحابه و إكرامه لهم و مكافأته لمحسنهم و تجاوزه عن المسيء منهم
١٨٦٢- و جاء عثمان بن عفان يوما يطلب النبي (صلى الله عليه و سلم) فقالت عائشة:
ما أدري أين ذهب؟ و لقد خرج و إنه لمحتاج إلى الطعام، فذهب عثمان فاشترى كبشا سمينا، فأمر به فذبح و طبخ، و أمر بخبز فجعل في جفنتين ثم صب فيهما مرق ذلك الكبش و لحمه، ثم حملهما إلى عائشة رضي اللّه عنها، فرجع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و هو محتاج إلى الطعام، و الطعام على حاله، فكشفت له عائشة الجفنتين فقال: ما هذا؟ فأخبرته خبر عثمان، فتقدم إلى القبلة و رفع يديه مدا و يقول: اللّهمّ لا تنساه، ثلاث مرات، فكافأه (صلى الله عليه و سلم) حين تفقد أمره بأعظم المكافأة.
١٨٦٣- و ساير رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) جابر بن عبد اللّه على جمل له فقال:- حتى امتلأ المسجد، قال: فتشهد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) حتى إذا فرغ قال: يا أيها الناس إن الأنصار عيبتي و نعلي و كرشي التي آكل فيها فاحفظوني فيهم، اقبلوا من محسنهم و تجاوزوا من مسيئهم، أصله في الصحيحين كما تقدم في أبواب الوفاة و كما سيأتي في فضائل الأنصار.
(١٨٦٢)- قوله: «اللّهمّ لا تنساه»:
إنما قال النبي (صلى الله عليه و سلم) نحو هذا لعثمان عند ما جهز جيش العسرة، فأما في هذه القصة فكانت دعوته له: اللّهمّ إن عثمان يترضاك فارض عنه، و في رواية: أن النبي (صلى الله عليه و سلم) لم يزل يدعو له من أول الليل حتى طلع الفجر، رافعا يديه يدعو:
اللّهمّ عثمان رضيت عنه فارض عنه، أخرجه ابن عساكر في تاريخه من طرق [٤/ ٢٤٤، ٣٩/ ٥٢- ٥٦] و فيه: أنه أول من خبص الخبيص في الإسلام.
(١٨٦٣)- قوله: «و ساير رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)»:
قصة جمل جابر بن عبد اللّه مخرجة في الصحيحين، و هذا لفظ مسلم في البيوع و المساقاة، باب بيع البعير و استثناء ركوبه: قال جابر: غزوت مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فتلاحق بي و تحتي ناضح لي قد أعيا و لا يكاد يسير، قال:
فقال لي: ما لبعيرك؟ قال: قلت: عليل، قال: فتخلف رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فزجره-