شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٥٩ - الموضوع الصفحة تابع جامع أبواب الدلائل التي يستدل بها على نبوته (صلى الله عليه و سلم) فصل في آيات إخباره (صلى الله عليه و سلم) بما أطلعه اللّه عليه من المغيبات و الكوائن
..........
- عندهم أسيرا، فأخبرني عبيد اللّه ابن عياض أن بنت الحارث أخبرته أنهم حين اجتمعوا استعار منها موسى يستحد بها فأعارته، فأخذ ابنا لي و أنا غافلة حتى أتاه، قالت: فوجدته مجلسه على فخذه و الموسى بيده، ففزعت فزعة عرفها خبيب في وجهي فقال: تخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك، و اللّه ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب، و اللّه لقد وجدته يوما يأكل من قطف عنب في يده و إنه لموثق في الحديد و ما بمكة من ثمر، و كانت تقول: إنه لرزق من اللّه رزقه خبيبا، فلما خرجوا من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب: ذروني أركع ركعتين، ثم قال: لو لا أن تظنوا أن ما بي جزع لطولتها، اللّهمّ احصهم عددا:
و لست أبالي حين أقتل مسلما * * * على أي أشق كان للّه مصرعي
و ذلك في ذات الإله و إن يشأ * * * يبارك على أوصال شلو ممزع
فقتله ابن الحارث.
فكان خبيب هو سن الركعتين لكل امرئ مسلم قتل صبرا.
فاستجاب اللّه لعاصم بن ثابت يوم أصيب، فأخبر النبي (صلى الله عليه و سلم) أصحابه خبرهم و ما أصيبوا، و بعث ناس من كفار قريش إلى عاصم حين حدثوا أنه قتل ليؤتوا بشيء منه يعرف، و كان قد قتل رجلا من عظمائهم يوم بدر، فبعث على عاصم مثل الظلة من الدبر، فحمته من رسولهم فلم يقدروا على أن يقطعوا من لحمه شيئا.
و أخرجه البيهقي في الدلائل [٣/ ٣٢٦- ٣٢٩]، و أبو نعيم كذلك برقم ٤٣٨، ٤٣٩، من طريق عروة بن الزبير، و بريدة بن سفيان الأسلمي، و موسى بن عقبة بزيادة: فزعموا أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال و هو جالس في ذلك اليوم الذي قتلا فيه: و عليكما- أو: عليك السلام- خبيب قتلته قريش.