شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٦٥ - جامع أبواب شرف النبي (صلى الله عليه و سلم) في القرآن الكريم باب ما خص به النبي (صلى الله عليه و سلم) من الشرف في القرآن
كما حملت بني إسرائيل من أنواع الأشياء، مثل تعجيل العقوبة إذا أذنبوا، و كانوا إذا أصابت أعضاءهم و ثيابهم قذارة كان عليهم القطع و لا يجوز غسلها، و كانت عقوبتهم إذا أذنبوا أن يقتلوا أنفسهم، يقول لهم عزّ و جلّ: لا أغفر لكم حتى تقتلوا أنفسكم، لقوله عزّت قدرته: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ، و قال لهذه الأمة: إن لم تقتلوا أنفسكم أغفر لكم، لقوله عزّ اسمه: وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً.
فمعنى قوله تعالى: وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ الآية، أي لا تجعل توبة أمتي بالقتل، فقال: جعلت لأمتك الندامة بفضلي، و رفعت قطع الثياب و الأعضاء بذلك، و لا أعجلهم بالعذاب بفضلي، لقوله تعالى: وَ رَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ الآية.
ثم قال: يا محمد سل تعطه، فقال: وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا الآية، فدعا بثلاث دعوات: الأولى: العفو، و الثانية:
المغفرة، و الثالثة: بالرحمة، لأن اللّه عزّ و جلّ عذّب قبل أمته ثلاث أمم، واحدة بالخسف، و هو قارون، قال تعالى: فَخَسَفْنا بِهِ وَ بِدارِهِ الْأَرْضَ الآية، و واحدة بالمسخ و هم قوم داود، لقوله عزّ و جلّ: وَ جَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنازِيرَ الآية، و واحدة بالقذف بالحجارة و هم قوم لوط، قال تعالى: وَ أَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ الآية.
فخاف النبي (صلى الله عليه و سلم) من هذه الخصال على أمته، فقال: و اعف عنا من الخسف، قال اللّه تبارك و تعالى: لا أخسف بذاتهم الأرض بسؤالك و دعوتك، و أخسف بذنوبهم بفضلي، حتى لا يرى الملائكة و الآدميون ذنوبهم.
فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): و اغفر لنا من المسخ، فقال الرب عزّ و جلّ: