شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٠٥ - فصل فيما أوتيه موسى (عليه السلام)
فأصابته طعنة في عينه فبرزت حدقته، فأخذها بيده ثم أتى بها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال: يا رسول اللّه إن امرأتي الآن تبغضني، فأخذها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من يده ثم وضعها مكانها، فلم تكن تعرف إلّا بفضل حسنها و فضل ضوئها على العين الأخرى.
- أخرجه مسلم في الجهاد و السير من حديث سلمة الطويل في قصة خيبر.
قوله: «فأصابته طعنة في عينه»:
كذا يقول، و فيه نظر، فإن الذي أصابته عينه يوم أحد قتادة بن النعمان و قد تقدم ذلك في المعجزات، فأما أبو قتادة فإنما أصيب في وجهه، و كان ذلك يوم ذي قرد حين أغير على لقاح رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و أصل القصة في صحيح مسلم من حديث سلمة بن الأكوع المشار إليه في التعليق قبل هذا، و أخرج القصة الواقدي في مغازيه [٢/ ٥٤٤- ٥٤٥]، و من طريقه الحاكم في المستدرك [٣/ ٤٨٠]، و أخرجها من طرق بألفاظ: الطبراني في معجمه الصغير [٢/ ١٥٢]، و البيهقي في الدلائل [٤/ ١٩٠- ١٩٣].
قال الواقدي: حدثنا يحيى بن عبد اللّه بن أبي قتادة، عن أبيه، عن أبي قتادة قال: أدركني رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يوم ذي قرد فنظر إليّ فقال: اللّهمّ بارك في شعره و بشره، و قال: أفلح وجهك، قلت: و وجهك يا رسول اللّه، قال:
قتلت مسعدة؟ قلت: نعم، قال: فما هذا الذي بوجهك؟ قلت: سهم رميت به يا رسول اللّه، قال: فادن، فدنوت منه، فبصق عليه، فما ضرب علي قط و لا قاح.
الواقدي عمدة في الأخبار و المغازي، و لكنه متروك الحديث، و للقصة طرق أخرى تثبت صحتها، و إنما اخترت سياق الواقدي للفظه المختصر، و القصة مذكورة في ترجمته من كتب الصحابة.
انظر عن أبي قتادة بن ربعي في:
المعجم الكبير للطبراني [٣/ ٢٧٠]، طبقات ابن سعد [٦/ ١٥]، تاريخ ابن-