شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٣٢ - جامع أبواب شرف النبي (صلى الله عليه و سلم) في القرآن الكريم باب ما خص به النبي (صلى الله عليه و سلم) من الشرف في القرآن
شرف آخر- ٤٢ ١٤٠٣- و هو انتصار اللّه له ممن يؤذيه- و إن كانت امرأة- لأن اللّه تعالى ذكر امرأة نوح و امرأة لوط فقال: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً الآية، فذكر اللّه خيانتهما و الأذى بلسانيهما، و لا يجوز لامرأة نبي أن ترتكب المحظور، أما امرأة نوح فكانت تقول: هذا مجنون، و أما امرأة لوط فكانت تخبر المشركين بأضيافه.
فلما ذكر اللّه تبارك و تعالى أزواج النبي (صلى الله عليه و سلم) قال: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ (٤) زجرا لنسائه عن التظاهر عليه، و مراجعته و مخالفته، و رفعة لمنزلته (صلى الله عليه و سلم)، قال تعالى: يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ إلى قوله: وَ أَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً، و قال: يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَ إلى قوله: وَ قُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً الآية، و قال: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ الآية.
- و أخرج الواقدي في المغازي [١/ ٧٨- ٧٩]، و من طريقه البيهقي في الدلائل [٣/ ٥٧- ٥٨]، من حديث رافع بن خديج، عن أبي بردة بن نيار، قال: جئت يوم بدر بثلاثة رءوس بين يدي النبي (صلى الله عليه و سلم) فقلت:
يا رسول اللّه أما رأسان فقتلتهما، و أما الثالثة فإني رأيت رجلا أبيض طويلا ضربه، فأخذت رأسه، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): ذاك فلان من الملائكة.