شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٥٤ - باب ما أعطي النبي (صلى الله عليه و سلم) من الخصال و ما خص به من الشريعة
٤٣- و خص (صلى الله عليه و سلم) بالحمى، و يكون هو أفضل العالمين.
- إن هوازن كانوا قوما رماة، فلما التقيناهم و حملنا عليهم انهزموا، فأقبل الناس على الغنائم فاستقبلونا بالسهام فانهزم الناس، فلقد رأيت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يومئذ و أبو سفيان بن الحارث آخذ بلجام البغلة و رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يقول:
أنا النبي لا كذب * * * أنا ابن عبد المطلب
قوله: «و خص (صلى الله عليه و سلم) بالحمى»:
و الحجة في هذا ما رواه البخاري و غيره من أصحاب الكتاب من حديث الصعب ابن جثامة مرفوعا: لا حمى إلّا للّه و لرسوله، و فيه: عن ابن شهاب قال: بلغني أن النبي (صلى الله عليه و سلم) حمى النقيع، و أخرج أبو محمد الدارمي في مسنده من حديث وائل ابن حجر أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أقطعه أرضا فأرسل معي معاوية، قال: أعطها إياه، خرجناه في فتح المنان تحت رقم ٢٧٧٢، ٣٧٧٣، و أخرج أيضا من حديث أبيض بن حمال أنه استقطع الملح من رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) الذي يقال له ملح شذاء الذي بمأرب فأقطعه- ٢٧٧١ فتح المنان، و قد أقطع أيضا تميما الداري و ذريته قرية ببيت المقدس قبل فتحه.
قال ابن الملقن في غاية السول: ذكر القضاعي هذه الخصيصة فيما خص به النبي (صلى الله عليه و سلم) دون من قبله من الأنبياء، قال ابن الملقن: و كان له (صلى الله عليه و سلم) أن يحمي لنفسه، و لم يقع ذلك منه، و لو وقع لكان ذلك لمصلحة المسلمين، لأن ما كان مصلحة له فهو مصلحة لهم، و ليس للأئمة بعده و لا لغيرهم أن يحموا لأنفسهم كما هو مقرر في موضعه من كتب الفقه، قال: و ما حماه للمسلمين لا ينقض بحال لأنه نص، و قيل: إن بقيت الحاجة التي حمى لها لم ينقض و إن زالت، فوجهان، و الأصح: المنع أيضا لأنه تغيير المقطوع بصحته باجتهاد، أما الإمام بعده فله أن ينقض حماه للحاجة على الأصح. ا ه.-