شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٧٠ - الموضوع الصفحة تابع جامع أبواب الدلائل التي يستدل بها على نبوته (صلى الله عليه و سلم) فصل في آيات إخباره (صلى الله عليه و سلم) بما أطلعه اللّه عليه من المغيبات و الكوائن
١٣٢٦- و من ذلك: أنه (صلى الله عليه و سلم) لما خرج إلى غزوة بدر و بلغ بدرا جعل يسير إلى موضع موضع و يقول: هذا مصرع فلان غدا إن شاء اللّه تعالى، و هذا مصرع فلان غدا إن شاء اللّه تعالى.
فما أخطئوا تلك المواضع.
(١٣٢٦)- قوله: «هذا مصرع فلان غدا إن شاء اللّه تعالى»:
أخرجه مسلم في الجهاد و السير، باب غزوة بدر، رقم ١٧٧٩، و الإمام أحمد في مسنده [٣/ ١٩- ٢٢٠، ٢٥٧]، و أبو داود في الجهاد، باب في الأسير ينال منه و يضرب و يقرر، و البيهقي في الدلائل و غيرهم.
و هذا لفظ مسلم عن أنس: أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان، قال: فتكلم أبو بكر فأعرض عنه، ثم تكلم عمر فأعرض عنه.
فقام سعد بن عبادة فقال: إيانا تريد يا رسول اللّه و الذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها، و لو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا.
قال: فندب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فانطلقوا حتى نزلوا بدرا و وردت عليهم روايا قريش و فيهم غلام أسود لبني الحجاج فأخذوه، فكان أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يسألونه عن أبي سفيان و أصحابه فيقول: ما لي علم بأبي سفيان و لكن هذا أبو جهل و عتبة و شيبة و أمية بن خلف، فإذا قال ذلك ضربوه، فقال: نعم أنا أخبركم، هذا أبو سفيان، فإذا تركوه فسألوه فقال:
ما لي بأبي سفيان علم و لكن هذا أبو جهل و عتبة و شيبة و أمية بن خلف في الناس، فإذا قال هذا أيضا ضربوه، و رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قائم يصلي، فلما رأى ذلك انصرف، قال: و الذي نفسي بيده لتضربوه إذا صدقكم و تتركوه إذا كذبكم.
قال: فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): هذا مصرع فلان، قال: و يضع يده على الأرض هاهنا و هاهنا، قال: فما ماط أحدهم عن موضع يد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم).