شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٣٠ - فصل فيما أعطى اللّه أنبياءه (عليهم السلام) و ما أعطى محمدا (صلى الله عليه و سلم)
فداك يا محمد، و كلمت موسى على طور سيناء و كلمتك من فوق العرش، و خلصت يونس من بطن الحوت، و خلصت أمتك من ظلمة القبر و اللحد، و أنجيهم يوم القيامة من الظلمة، قال تعالى: يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ الآية.
- من بعده، و علمت عيسى التوراة و الإنجيل و جعلته يبرئ الأكمه و الأبرص و يحيي الموتى بإذنك، و أعذته و أمه من الشيطان الرجيم، فلم يكن للشيطان عليهما سبيل، فقال له ربه: و قد اتخذتك خليلا و حبيبا، و هو مكتوب في التوراة حبيب الرحمن، و أرسلتك إلى الناس كافة بشيرا و نذيرا، و شرحت لك صدرك، و وضعت عنك وزرك، و رفعت لك ذكرك، فلا أذكر إلّا ذكرت معي، و جعلت أمتك خير أمة أخرجت للناس، و جعلت أمتك وسطا، و جعلت أمتك هم الأولين و الآخرين، و جعلت أمتك لا تجوز لهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي و رسولي، و جعلت من أمتك أقواما قلوبهم أناجيلهم، و جعلتك أول النبيين خلقا و آخرهم بعثا و أولهم يقضى له، و أعطيتك سبعا من المثاني لم أعطها نبيا قبلك، و أعطيتك خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم أعطها نبيا قبلك، و أعطيتك الكوثر، و أعطيتك ثمانية أسهم: الإسلام و الهجرة و الجهاد و الصلاة و الصدقة و صوم رمضان و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و جعلتك فاتحا و خاتما، قال النبي (صلى الله عليه و سلم): فضلني ربي: أرسلني رحمة للعالمين، و كافة للناس بشيرا و نذيرا، و ألقى في قلب عدوي الرعب مني مسيرة شهر، و أحل لي الغنائم و لم تحل لأحد قبلي، و جعلت لي الأرض كلها مسجدا و طهورا، و أعطيت فواتح الكلم و خواتمه و جوامعه، و عرضت عليّ أمتي فلم يخف علي التابع و المتبوع.
٢- و من شواهده ما أخرجه أبو نعيم- كما في الخصائص الكبرى [٣/ ١٦٣]-، من حديث أنس قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): لما فرغت مما أمرني اللّه به من أمر السماوات، قلت: يا رب إنه لم يكن نبي قبلي-