شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٨ - الموضوع الصفحة تابع جامع أبواب الدلائل التي يستدل بها على نبوته (صلى الله عليه و سلم) فصل في آيات إخباره (صلى الله عليه و سلم) بما أطلعه اللّه عليه من المغيبات و الكوائن
١٢٩٤- و عن ثوبان مولى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال: قال (صلى الله عليه و سلم): زويت لي الأرض، فأريت مشارقها و مغاربها، و سيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها، فكان كذلك.
١٢٩٥- و من ذلك أنه (صلى الله عليه و سلم) وعدهم كنوز كسرى.
(١٢٩٤)- قوله: «و عن ثوبان مولى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)»:
أخرج حديثه الإمام أحمد في مسنده [٥/ ٢٧٨، ٢٧٩، ٢٨٤]، و مسلم في صحيحه برقم ٢٨٨٩ (١٩، ٢٠)، و أبو داود في سننه برقم ٤٢٥٢، و الترمذي في جامعه برقم ٢١٧٦، و ابن ماجه في سننه برقم ٣٩٥٢، جميعهم في كتاب الفتن، و هذا لفظ ابن ماجه: أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال: زويت لي الأرض حتى رأيت مشارقها و مغاربها، و أعطيت الكنزين الأصفر (أو الأحمر) و الأبيض- يعني: الذهب و الفضة- و قيل لي: إن ملكك إلى حيث زوي لك .. الحديث بطوله، و أخرجه أبو نعيم أيضا في الدلائل برقم ٤٦٤.
(١٢٩٥)- قوله: «وعدهم كنوز كسرى»:
أخرج الشيخان من حديث أبي هريرة أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال: إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، و إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، و الذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل اللّه، و أخرجا مثله عن جابر بن سمرة.
و أخرج مسلم و البيهقي في الدلائل من حديث جابر بن سمرة أيضا:
لتفتحن عصابة من المسلمين كنوز كسرى التي في القصر الأبيض، قال:
فكنت أنا و أبي فيهم، فأصابنا من ذلك ألف درهم.
قال الحافظ البيهقي في الدلائل معلقا على قوله (صلى الله عليه و سلم): لتنفقن كنوزهما في سبيل اللّه، فيه إشارة إلى صحة خلافة أبي بكر و عمر رضي اللّه عنهما، لأن كنوزهما نقلت إلى المدينة بعضها في زمان أبي بكر و أكثرها في زمان عمر، و قد أنفقاها في المسلمين، قال: فعلمنا أن من أنفقها كان له إنفاقها، و كان والي الأمر في ذلك مصيبا فيما فعل.