شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٥٣ - باب ما أعطي النبي (صلى الله عليه و سلم) من الخصال و ما خص به من الشريعة
٤٠- و أنه (صلى الله عليه و سلم) كان لا يرجع إذا خرج للحرب.
٤١- و إذا لبس (صلى الله عليه و سلم) لأمته لم ينزعها حتى يقاتل.
٤٢- و لا ينهزم إذا لقي العدو و إن كثر عليه العدد.
قوله: «إذا خرج للحرب»:
حتى يلقى العدو، و ربما انتظر ثلاثا فإن لم يلق كيدا رجع، انظر التعليق التالي.
قوله: «لم ينزعها حتى يقاتل»:
و الحجة في هذا: ما أخرجه الحافظ أبو محمد الدارمي في المسند الجامع من حديث جابر بن عبد اللّه: أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال: رأيت كأني في درع حصينة، و رأيت بقرا تنحر، فأولت أن الدرع: المدينة، و أن البقر نفر و اللّه خير، فلو أقمنا بالمدينة، فإذا دخلوا علينا قاتلناهم، فقالوا: و اللّه ما دخلت علينا في الجاهلية أ فيدخل علينا في الإسلام؟ قال: فشأنكم إذا، و قالت الأنصار بعضها لبعض: رددنا على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) رأيه، فجاءوا فقالوا:
يا رسول اللّه شأنك، فقال: الآن؟، إنه ليس لنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتى يقاتل. انظر تخريجه في كتابنا فتح المنان تحت رقم ٢٢٩٨.
قوله: «و لا ينهزم إذا لقي العدو»:
بل جيشه (صلى الله عليه و سلم) ينهزم إليه و يلوذ به، أخرج الإمام أحمد في المسند [١/ ٨٦]، من حديث حارثة بن مضرب، عن علي رضي اللّه عنه قال: لقد رأيتنا يوم بدر و نحن نلوذ برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و هو أقربنا إلى العدو، و كان من أشد الناس يومئذ بأسا، و لفظ النسائي في السير من السنن الكبرى [٥/ ١٩١- ١٩٢] رقم ٨٦٣٩: كنا إذا حمي الباس- أو: احمر البأس- و لقي القوم القوم اتقينا- في المطبوع: بعثنا!- برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فما يكون أحد أدنى منا إلى القوم منه، و أخرج الشيخان من حديث البراء و قيل له:
أ فررتم عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يوم حنين؟ قال: لكن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لم يفر،-