شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٥٥٢
بالحق لا أدعه حتى يبتسم، فقال: يا رسول اللّه إنه بلغنا أن المسيح الدجال يأتي الناس بالثريد و قد هلكوا جوعا، أ فترى لي بأبي و أمي أن أكف عن ذلك تعففا و تنزّها حتى أهلك هزلا، أم أضرب في ثريده حتى إذا تضلعت شبعا آمنت باللّه و كفرت به؟ قالوا: فضحك النبي (صلى الله عليه و سلم) حتى بدت نواجذه، ثم قال: لا بل يغنيك اللّه بما يغني به المؤمنين يومئذ.
قوله: «بما يغني به المؤمنين يومئذ»: هكذا أورده الإمام الغزالي في الإحياء [٢/ ٣٦٦]، قال الحافظ العراقي في تخريجه: هذا منكر، لم أقف له على أصل، و يرده قوله (صلى الله عليه و سلم) في حديث المغيرة بن شعبة المتفق عليه حين سأله إنهم يقولون: إن معه جبل خبز و نهر ماء، قال: هو أهون على اللّه من ذلك، و في رواية لمسلم: إنهم يقولون إن معه جبالا من خبز و لحم. ا ه.
هكذا قال (رحمه اللّه) و غفر لنا و له، كأنه ما وقف على رواية الإمام أحمد في المسند [٥/ ٤٣٤، ٤٣٥]، بإسناد رجاله كلهم ثقات من حديث مجاهد، عن جنادة بن أبي أمية، عن رجل من الأنصار له صحبة أن النبي (صلى الله عليه و سلم) قام فيهم خطيبا فقال: أنذركم المسيح الدجال ... الحديث، و فيه: يمكث في الأرض أربعين صباحا، معه جبال خبز و أنهار ماء، يبلغ سلطانه كل مستهل، الحديث بطوله، و عليه فقد أخبر النبي (صلى الله عليه و سلم) بنفسه أن معه جبال الخبز و أنهار الماء، فكيف يقال في حديثنا أنه منكر و قد ثبت من حديثه (صلى الله عليه و سلم)؟ و كأن الحافظ العراقي (رحمه اللّه) ما وقف كذلك على تفسير القاضي عياض لمعنى قوله: هو أهون على اللّه من هذا، و قد نقله النووي في شرح مسلم و ابن حجر في الفتح، قال القاضي عياض: ليس معناه أنه ليس معه شيء من ذلك، بل معناه: أنه أهون على اللّه من أن يجعل شيئا من ذلك آية على صدقه يضل به المؤمنين و يشككهم بربهم الحق، سيما أن اللّه جعل فيه آية ظاهرة على كذبه و كفره-