شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٦١ - فصل أخبرنا الشيخ الصالح أبو عمر محمد بن جعفر بن محمد بن مطر
١٥٩٥- و خرج رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بثمانية دراهم يريد بها السوق، فمضى، فإذا هو بجارية على الطريق تبكي، فقال لها: ما يبكيك يا جارية؟ فقالت: بعثني أهلي بدرهمين لأشتري بهما حاجتهم فأضللتهما، فأعطاها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) درهمين من الثمانية و مضى إلى السوق بستة دراهم، فاشترى بأربعة دراهم قميصا و لبسه و انصرف،- الأنصار فيهم تراخ عن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)- فقل لهم: إن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، يقرئكم السلام و يأمركم أن تزوجوا ربيعة فلانة- امرأة منهم-، قال: فأتيتهم، فقلت لهم ذلك، فقالوا: مرحبا برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و برسول رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و اللّه لا يرجع رسول رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلّا بحاجته، قال: فأكرموني و زوجوني، و ألطفوني و لم يسألوني البينة، فرجعت حزينا، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
ما بالك؟ فقلت: يا رسول اللّه أتيت قوما كراما فزوجوني و أكرموني و لم يسألوني البينة، فمن أين لي الصداق؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لبريدة الأسلمي:
يا بريدة اجمعوا له وزن نواة من ذهب، قال: فجمعوا لي وزن نواة من ذهب، قال: فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): اذهب بهذا إليهم، و قل: هذا صداقها، فذهبت به إليهم، فقلت: هذا صداقها، قال: فقالوا: كثير طيب، فقبلوا و رضوا به، قال: فقلت: من أين أولم؟ قال: فقال: يا بريدة اجمعوا له في شاة، قال: فجمعوا لي في كبش عظيم سمين، قال: و قال النبي (صلى الله عليه و سلم): اذهب إلى عائشة فقل: انظري المكتل الذي فيه الطعام، فابعثي به، قال: فأتيت عائشة رضي اللّه عنها، فقلت لها ذلك، فقالت: ها هو ذاك المكتل فيه سبعة آصع من شعير، و و اللّه إن أصبح لنا طعام غيره، قال: فأخذته فجئت به إلى النبي (صلى الله عليه و سلم) فقال: اذهب به إليهم فقل: ليصلح هذا عنكم خبزا، قال: فذهبت به و بالكبش، قال: فقبلوا الطعام، و قال: اكفونا أنتم الكبش، قال: و جاء ناس من أسلم فذبحوا و سلخوا و طبخوا، قال: فأصبح عندنا خبز و لحم فأولمت و دعوت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، قال: و أعطاني رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أرضا، و أعطى أبا بكر أرضا ... الحديث.