شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٥٥ - الموضوع الصفحة تابع جامع أبواب الدلائل التي يستدل بها على نبوته (صلى الله عليه و سلم) فصل في آيات إخباره (صلى الله عليه و سلم) بما أطلعه اللّه عليه من المغيبات و الكوائن
١٣١٣- و من ذلك: أنه (صلى الله عليه و سلم) أعلم أصحابه بموته و دنو أجله، و أسرّ إلى ابنته فاطمة رضي اللّه عنها، و أخبرها أنها أول أهل بيته لحوقا به، فكان كذلك.
- بعض طرق ما روى أبو سلام قال: كنا قعودا في مسجد دمشق فمر بنا بعض خدام رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقال القوم: قوموا حتى نسأله عن حديث لم يتداوله الرجال، و في رواية: حدثنا بما سمعت من رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لم يتداوله الرجال فيما بينكم، قال: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يقول: ما من عبد مسلم يقول ثلاث مرات حين يمسي أو يصبح: رضيت باللّه ربا و بالإسلام دينا و بمحمّد (صلى الله عليه و سلم) نبيا؛ إلّا كان حقّا على اللّه أن يرضيه يوم القيامة.
أخرجه الإمام أحمد في المسند و غيره، و اللفظ لابن عساكر في التاريخ.
(١٣١٣)- قوله: «أعلم أصحابه بموته و دنو أجله»:
أخرج الإمام أحمد في مسنده [١/ ٢١٧] من حديث عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما نزلت: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ الآية، قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): نعيت إليّ نفسي بأني مقبوض في تلك السنة، و أخرج البخاري في تفسيرها عن ابن عباس قوله: أجل، أو مثل ضرب لمحمّد (صلى الله عليه و سلم) نعيت له نفسه، و أخرج ابن أبي حاتم في تفسيرها من حديث أم حبيبة قالت: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): إن اللّه لم يبعث نبيا إلّا عمّر في أمته شطر ما عمر النبي الماضي قبله، و إن عيسى بن مريم كان أربعين سنة في بني إسرائيل، و هذه لي عشرون سنة، و أنا ميت في هذه السنة، فبكت فاطمة، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): أنت أول أهل بيتي لحوقا بي، فتبسمت، و في صحيح البخاري من حديث عروة عن عائشة قالت: دعا النبي (صلى الله عليه و سلم) فاطمة في شكواه الذي قبض فيه فسارّها بشيء فبكت، ثم دعاها فسارّها بشيء فضحكت، فسألناها عن ذلك فقالت: سارني أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت، ثم سارني فأخبرني أني أول أهله يتبعه فضحكت،-