شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٣ - الموضوع الصفحة تابع جامع أبواب الدلائل التي يستدل بها على نبوته (صلى الله عليه و سلم) فصل في آيات إخباره (صلى الله عليه و سلم) بما أطلعه اللّه عليه من المغيبات و الكوائن
..........
- هرقل، قال: فقال هرقل: هل هاهنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقالوا: نعم، قال: فدعيت في نفر من قريش فدخلنا على هرقل فأجلسنا بين يديه، فقال: أيكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان: فقلت: أنا، فأجلسوني بين يديه، و أجلسوا أصحابي خلفي، ثم دعا بترجمانه فقال: قل لهم إني سائل هذا عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فإن كذبني فكذبوه.
قال أبو سفيان: و ايم اللّه لو لا أن يؤثروا عليّ الكذب لكذبت، ثم قال لترجمانه: سله: كيف حسبه فيكم؟ قال: قلت: هو فينا ذو حسب، قال:
فهل كان من آبائه ملك؟ قال: قلت: لا، قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا، قال: أ يتبعه أشراف الناس أم ضعفاءهم؟
قال: قلت: بل ضعفاؤهم، قال: يزيدون أو ينقصون؟ قال: قلت: لا، بل يزيدون، قال: هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له؟
قال: قلت: لا، قال: فهل قاتلتموه؟ قال: قلت: نعم، قال: فكيف قتالكم إياه؟ قال: قلت: تكون الحرب بيننا سجالا يصيب منا و نصيب منه، قال: فهل يغدر؟ قال: قلت: لا، و نحن منه في هذه المدة لا ندري ما هو صانع فيها، قال: و اللّه ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه، قال: فهل قال هذا و القول أحد قبله؟ قلت: لا.
ثم قال لترجمانه: قل له: إني سألتك عن حسبه فيكم، فزعمت أنه فيكم ذو حسب، و كذلك الرسل تبعث في أحساب قومها، و سألتك: هل كان في آبائه ملك؟ فزعمت أن لا، فقلت: لو كان من آبائه ملك قلت رجل يطلب ملك آبائه، و سألتك عن أتباعه: أ ضعفاؤهم أم أشرافهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم، و هم أتباع الرسل، و سألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فزعمت: أن لا، فعرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على اللّه، و سألتك: هل يرتد أحد منهم عن دينه-