شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٣١ - فصل و من السنة أن يأخذ بالفضل ما أمكنه
١٧٠٩- و جاءه (صلى الله عليه و سلم) ناس، قدموا عليه عراة يستكسونه فدخل فما وجد شيئا إلّا سترا لفاطمة رضي اللّه عنها قد لفته على بعض المتاع، فقال لها: يا فاطمة، هل لك أن تشتري نفسك بهذا الستر من النار؟
قالت: نعم، فأخذه فقطعه بينهم ذراعين في ذراعين فوارى سوآتهم و أعطى فاطمة رضي اللّه عنها أعظم الثمن و أجز له.
- و ابن النجار فيما ذكره الزبيدي في الإتحاف [٧/ ١٣٠] جميعهم من حديث حصين بن مالك، عن ابن عباس به مرفوعا، قال الترمذي: حسن غريب، و صححه الحاكم في المستدرك [٤/ ١٩٦]، و تعقبه الحافظ الذهبي في التلخيص بأن خالد بن طهمان ضعيف.
(١٧٠٩)- قوله: «فما وجد شيئا إلّا سترا لفاطمة»:
اختصر لفظه و معناه، و أصله في صحيح البخاري، كتاب الهبة، باب هدية ما يكره لبسها، رقم ٢٦١٢، أوردت لفظه في آداب الطعام و الشراب برقم ١٧٥٢، و أورد هنا لفظ ابن حبان جمعا بين الألفاظ، أخرجه من حديث إبراهيم بن القعيس، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي (صلى الله عليه و سلم) كان إذا خرج في غزاة كان آخر عهده بفاطمة، و إذا قدم من غزاة كان أول عهده بفاطمة (رضوان اللّه عليها)، فإنه خرج لغزوة تبوك و معه علي (رضوان اللّه عليه)، فقامت فاطمة فبسطت في بيتها بساطا، و علقت على بابها سترا، و صبغت مقنعتها بزعفران، فلما قدم أبوها (صلى الله عليه و سلم) و رأى ما أحدثت رجع فجلس في المسجد، فأرسلت إلى بلال فقالت: يا بلال اذهب إلى أبي فسله ما يرده عن بابي، فأتاه فسأله فقال (صلى الله عليه و سلم): إني رأيتها أحدثت ثم شيئا، فأخبرها، فهتكت الستر، و رفعت البساط، و ألقت ما عليها، و لبست أطمارها فأتاه بلال فأخبره، فأتاها فاعتنقها و قال: هكذا كوني فداك أبي و أمي.
و في رواية البخاري أنها أرسلت علي بن أبي طالب، فلما أخبرها بما قال، قالت: ليأمرني فيه بما شاء، قال: ترسلي به إلى فلان- أهل بيت فيهم حاجة-.-