شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٧٨ - جامع أبواب شرف النبي (صلى الله عليه و سلم) في القرآن الكريم باب ما خص به النبي (صلى الله عليه و سلم) من الشرف في القرآن
شرف آخر- ٦٦ ١٤٤٨- قوله عزّ و جلّ: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً الآية، فهذا برهان ظاهر و دليل باهر على صدق القرآن، فإنه يقول هذا و هم يومئذ قليلون ذليلون يخافون و لا يخافون، فصار الأمر كما قال، فاستخلفهم في الأرض و ملكهم على العباد، و مكن لهم في البلاد، و أعز لهم دينهم الذي ارتضى لهم و أبدلهم بعد الخوف أمنا يخافهم الأمم و لا يخافون أحدا إلّا اللّه و يعبدونه و لا يشركون به شيئا.
١٤٤٩- و لما قدمت الروم منهزمة على هرقل بأنطاكية، قال لهم:
أخبروني ويلكم: هؤلاء الذين يقاتلونكم أ ليسوا بشرا مثلكم؟ قالوا:- إمارة أبي بكر و عمر لفي الكتاب: وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً الآية، و قال لحفصة: أبوك و أبو عائشة واليا الناس بعدي، و من طريق ابن عدي أخرجه ابن عساكر في تاريخه [٣٠/ ٢٢٢].
و أخرج ابن عساكر في تاريخه [٣٠/ ٢٢٢- ٢٢٣]، من حديث ميمون بن مهران في هذه الآية قال: أسر إليها أن أبا بكر خليفتي من بعدي.
و أخرج أيضا عن حبيب بن أبي ثابت نحوه، أسانيدها ليست بشيء.
قال أبو عاصم: هذه الأخبار و إن طابقت الواقع الذي أخبر المصطفى (صلى الله عليه و سلم) بوقوع كثير منه حتى كان الأمر كما أخبر، إلّا أن أسانيدها غير مستقيمة، فلا يستأنس بها و لا يفرح بها سيما و أنها مخالفة لما صح من تفسيرها. و اللّه أعلم.
(١٤٤٩)- قوله: «و لما قدمت الروم»:
هذه الجملة إلى قوله: صدقت، منثورة في الأصل ضمن ما فضله اللّه به النبي (صلى الله عليه و سلم) لا علاقة تربطها بما قبلها و لا بما بعدها، رأينا إثباتها هنا، و باللّه التوفيق.