شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٩٧ - جامع أبواب شرف النبي (صلى الله عليه و سلم) في القرآن الكريم باب ما خص به النبي (صلى الله عليه و سلم) من الشرف في القرآن
أَعْرِضْ عَنْ هذا الآية، و قال: يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ الآية، و قال: يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ الآية، و قال: يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ الآية، و قال: يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا الآية، و قال: يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ الآية، و قال: يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَ بِكَلامِي الآية، و قال: يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا الآية، و قال: يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَّ وَ مُطَهِّرُكَ الآية، و قال: يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ الآية.
فلما ذكر سبحانه و تعالى رسوله (صلى الله عليه و سلم) ذكره باسم التفخيم مشوبا بمننه قوله: «ذكره باسم التفخيم»:
قال الحافظ أبو نعيم في الدلائل: من فضائله (صلى الله عليه و سلم): إخبار اللّه عزّ و جلّ عن إجلال قدر نبيّه (صلى الله عليه و سلم)، و تبجيله و تعظيمه، و ذلك أنه ما خاطبه في كتابه، و لا أخبر عنه إلّا بالكناية التي هي النبوة و الرسالة التي لا أجل منها فخرا، و لا أعظم خطرا، و خاطب غيره من الأنبياء و قومهم و أخبر عنهم بأسمائهم و لم يذكرهم بالكناية التي هي غاية المرتبة، إلّا أن يكون الرسول (صلى الله عليه و سلم) في جملتهم بمشاركته معهم في الخطاب و الخبر، فأما في حال الانفراد فما ذكرهم إلّا بأسمائهم.
و الكناية عن الاسم غاية التعظيم للمخاطب المجلل و المدعو العظيم، لأن من بلغ به غاية التعظيم كنّي عن اسمه، إن كان ملكا قيل له: يا أيها الملك، و إن كان أميرا قيل له: يا أيها الأمير، و إن كان خليفة قيل: يا أيها الخليفة، و إن كان ديّانا قيل: يا أيها الحبر، أيها القس، أيها العالم، أيها الفقيه، ففضل اللّه عزّ و جلّ نبيّه (صلى الله عليه و سلم)، و بلغ به غاية الرتبة و أعالي الرفعة.
قال: و كل موضع ذكر فيه محمّدا (صلى الله عليه و سلم) باسمه أضاف إليه ذكر الرسالة فقال عزّ و جلّ: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ، و قال: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، و قال: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ رَسُولَ اللَّهِ،-