شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٧٨ - الموضوع الصفحة تابع جامع أبواب الدلائل التي يستدل بها على نبوته (صلى الله عليه و سلم) فصل في آيات إخباره (صلى الله عليه و سلم) بما أطلعه اللّه عليه من المغيبات و الكوائن
..........
- و أبو القاسم الأصبهاني في الدلائل برقم ٢٣٧- و اللفظ له-، و ابن منده في الصحابة-، كما في الإصابة [٦/ ٣١٤] من حديث ابن إسحاق قال: حدّثت عن عبد الرحمن بن خباب، عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري- و كانت له صحبة-: بينا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) في مسجده و معه رجال من أهل الريب و هم المنافقون، إذ نشأت سحابة، قال: فأبدها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عينيه ثم جعل كأنه يتبع بصره شيئا حتى نظر نحو بعض حجره، قال: فقام، فلبث ما شاء اللّه ثم رجع فجلس، فقلنا: يا رسول اللّه رأيناك تصنع شيئا ما رأيناك تصنعه، قال: إني بينا أنا معكم إذ نظرت إلى ملك تدلى من هذه السحابة فأتبعته بصري أنظر أين يعمد، فإذا هو قد وقع في بعض حجري، فقمت إليه فسلم عليّ، ثم قال: إني لم أزل أستأذن ربي في لقيك حتى كان هذا أوان أذن لي في ذلك، و إني أبشرك يا محمد أنه ليس آدمي أكرم على ربه منك، قلت:
و من أنت؟ قال: أنا ملك السحاب الذي و كل به، قلت: فهل أمطرتم شيئا من البلدان؟ قال: نعم أمطرنا بلد كذا و كذا، و بلد كذا و كذا، و بلد كذا و كذا، و بلد كذا و كذا، قلت: فهل أمرتم لنا بشيء؟! قال: أما في شهركم هذا فلا، و لكنا قد أمرنا أن نمطركم في شهركم الداخل ليلة كذا و كذا في كذا و كذا من الشهر، قال: ثم قام رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و تفرقنا، فقال أولئك النفر من المنافقين: قد فصل محمد بينكم و بين نفسه، انظروا ما قال لكم، فإن يك حقّا فالرجل نبي مرسل، و إلا يكن حقّا فأنتم على ما أنتم عليه، لم يزدكم في أمركم ذلك إلّا شدة، ثم خرجوا يتلقون الركبان فلا يسألون عن بلد من البلدان التي ذكر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلّا أخبروا عنه بمطر، قال: فقالوا: سأل الركبان كما سألنا فأخبر، و لكن انظروا الليلة التي وعدكم فيها ما وعدكم، فلما كانت الليلة التي وعدهم فيها ما وعدهم أمطروا، فلما أصبحوا غدوا على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقالوا: إنا كنا أهل ريب فهلم نبايعك بيعة جديدة، فبايعهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فحسن إسلامهم، و بورك لهم في ذلك المجلس.