شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٥ - الموضوع الصفحة تابع جامع أبواب الدلائل التي يستدل بها على نبوته (صلى الله عليه و سلم) فصل في آيات إخباره (صلى الله عليه و سلم) بما أطلعه اللّه عليه من المغيبات و الكوائن
فوضع قيصر كتابه على الوسادة و أجابه بجواب حسن،- قال الزهري: فدعا هرقل عظماء الروم فجمعهم في دار لهم فقال: يا معشر الروم هل لكم في الفلاح و الرشد آخر الأبد و أن يثبت لكم ملككم؟ قال:
فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غلقت، فقال:
عليّ بهم، فدعا بهم، فقال: إني إنما اختبرت شدتكم على دينكم، فقد رأيت منكم الذي أحببت، فسجدوا له و رضوا عنه.
لفظ البخاري في التفسير، باب قوله تعالى: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ الآية.
قوله: «فوضع قيصر كتابه على الوسادة»:
احتراما و اعترافا بنبوته، و لم يسلم لخوفه على ملكه، فأخرج البيهقي في الدلائل [٤/ ٣٩٤] من حديث ابن عون، عن عمير بن إسحاق قال: كتب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى كسرى و قيصر، فأما قيصر فوضعه، و أما كسرى فمزقه، فبلغ ذلك النبي صلى اللّه فقال: أما هؤلاء فيمزقون، و أما هؤلاء فستكون لهم بقية.
و أخرج البيهقي في الدلائل [٤/ ٣٩٤] عن الشافعي قال: لما أتى كسرى بكتاب النبي (صلى الله عليه و سلم) مزقه، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): تمزق ملكه، و حفظنا أن قيصر أكرم كتاب النبي (صلى الله عليه و سلم) و وضعه في مسك، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): ثبت ملكه.
و أخرج [٤/ ٣٨٤] أيضا من طريق ابن إسحاق، عن الزهري قال: حدثنا أسقف من النصارى قد أدرك ذلك الزمان قال: لما قدم دحية الكلبي على هرقل بكتاب رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ... و ذكر القصة، و فيها: فأمر بعظماء الروم فجمعوا له في دسكرة ملكه، ثم أمر بها فأسرجت عليهم، و اطلع عليهم من علّيّة له و هو منهم خائف فقال: يا معشر الروم إنه جاءني كتاب أحمد، و إنه و اللّه النبي الذي كنا ننتظر و نجد ذكره في كتابنا، نعرفه بعلاماته و زمانه، فأسلموا و اتبعوه تسلم لكم دنياكم و آخرتكم، فنخروا نخرة رجل-