شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٦٩ - الموضوع الصفحة تابع جامع أبواب الدلائل التي يستدل بها على نبوته (صلى الله عليه و سلم) فصل في آيات إخباره (صلى الله عليه و سلم) بما أطلعه اللّه عليه من المغيبات و الكوائن
..........
- قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن ابن عبد اللّه بن أنيس، عن أبيه قال: دعاني رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقال: إنه بلغني أن ابن سفيان بن نبيح الهذلي جمع لي الناس ليغزوني و هو بنخلة- أو بعرنة- فأته، قال: قلت: يا رسول اللّه انعته لي حتى أعرفه، فقال: آية ما بينك و بينه، أنك إذا رأيته وجدت له قشعريرة، قال: فخرجت متوشحا بسيفي حتى وقعت عليه في ظعن يرتاد لهن منزلا، حين كان وقت العصر فلما رأيته، وجدت ما وصف لي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من القشعريرة فأخذت نحوه، و خشيت أن يكون بيني و بينه محاولة تشغلني عن الصلاة، فصليت و أنا أمشي نحوه، أومئ برأسي، فلما انتهيت إليه قال: ممن الرجل؟ قلت:
رجل من العرب سمع بك و بجمعك لهذا الرجل، فجاء لذلك، قال:
أجل، إني أنا في ذلك، قال: فمشيت معه شيئا حتى إذا أمكنني حملت عليه بالسيف حتى قتلته، ثم خرجت، و تركت ظعائنه منكبّات عليه، فلما قدمت على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فرآني قال: قد أفلح الوجه، قال: قلت: قتلته يا رسول اللّه، قال: صدقت، قال: ثم قام معي رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فأدخلني بيته، فأعطاني عصا، فقال: امسك هذه العصا عندك يا عبد اللّه بن أنيس، قال: فخرجت بها على الناس فقالوا: ما هذه العصا؟ قلت: أعطانيها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و أمرني أن أمسكها، قالوا: أ فلا ترجع فتسأله لم ذلك؟
قال: فرجعت إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فقلت: يا رسول اللّه لم أعطيتني هذه العصا؟ قال: آية بيني و بينك يوم القيامة، إن أقل الناس المختصرون- أو المتخصّرون- يومئذ، فقرنها عبد اللّه بسيفه فلم تزل معه حتى إذا مات أمر بها فضمت معه في كفنه ثم دفنا جميعا (رحمه اللّه).
علقه ابن سعد في الطبقات [٢/ ٥٠]، و ابن عبد اللّه بن أنس هو عبد اللّه، كما جاء مصرحا به في بعض الروايات، ذكره البخاري و ابن أبي حاتم و سكتا عنه.