شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٥٥ - باب ما أعطي النبي (صلى الله عليه و سلم) من الخصال و ما خص به من الشريعة
٤٤- و أبيح له الوصال في الصوم.
٤٥- و لم يكن له (صلى الله عليه و سلم) خائنة الأعين.
- و ذكر السيوطي في الخصائص أن بعض الولاة أراد التشويش على ذرية تميم الداري فيما أقطعه لهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فأفتى الغزالي بكفره، قال:
لأن النبي (صلى الله عليه و سلم) كان يقطع أرض الجنة، فأرض الدنيا أولى.
قوله: «و أبيح له الوصال»:
لأنه قربة في حقه بما أهله اللّه و مكنه، بين ذلك (صلى الله عليه و سلم) في جوابه لما قيل له:
فإنك تواصل؟ قال: إني لست مثلكم، إني أبيت يطعمني ربي و يسقيني، أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة.
قوله: «و لم تكن له (صلى الله عليه و سلم) خائنة الأعين»:
قال ابن الملقن في الغاية: اختلف في المراد بخائنة الأعين، فقيل: هي الإيماء بالعين، و قيل: مسارقة النظر، و عبارة الرافعي: هي الإيماء إلى مباح من ضرب أو قتل على خلاف ما يظهر و يشعر به الحال، و إنما قيل لها خائنة الأعين تشبيها بالخيانة من حيث أنه يخفي خلاف ما يظهر، و لا يحرم ذلك على غيره إلّا في محظور، و استدل به صاحب التلخيص على أنه لم يكن له أن يخدع في الحرب و خالفه المعظم كما قال الرافعي معللا بأنه اشتهر عنه (صلى الله عليه و سلم) أنه كان إذا أراد سفرا ورى بغيره، و هو في الصحيح من حديث كعب، و صح أنه (صلى الله عليه و سلم) قال: الحرب خدعة، و الفرق أن الرمز يزري برامزه بخلاف الإيهام في الأمور العظام. ا ه.
و الحجة في هذا ما رواه أبو داود في الجهاد برقم ٢٦٨٣، ٤٣٥٩، و النسائي في تحريم الدم [٧/ ١٠٥- ١٠٦]، و ابن أبي شيبة في المصنف [١٤/ ٤٩١- ٤٩٢]، و غيرهم، من حديث سعد بن أبي وقاص في قصة الفتح و فيه: و أما عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح فإنه اختبأ عند عثمان بن عفان، فلما دعا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على-