شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٣٣ - فصل و من السنة أن يأخذ بالفضل ما أمكنه
..........
- و أما حديث جابر بن عبد اللّه، فعلقه الواحدي عقب حديث ابن مسعود، و الزمخشري في الكشاف [٢/ ٤٤٧]، و ابن دحية في الآيات البينات [/ ٢٠٥]، و هذا لفظ الواحدي: بينا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قاعد فيما بين أصحابه أتاه صبي فقال: يا رسول اللّه إن أمي تستكسيك درعا- و لم يكن عند رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلّا قميصه- فقال: من ساعة إلى ساعة يظهر، فعد وقتا آخر، فعاد إلى أمه فقالت: قل له إن أمي تستكسيك القميص الذي عليك، فدخل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) داره و نزع قميصه و أعطاه، و قعد عريانا، فأذن بلال للصلاة فانتظروه فلم يخرج، فشغل قلوب الصحابة، فدخل عليه بعضهم فرآه عريانا فأنزل اللّه تبارك و تعالى هذه الآية.
قال الحافظ في تخريج أحاديث الكشاف: لم أجده.
و أما حديث المنهال بن عمرو، فأخرجه ابن أبي حاتم معلقا في تفسيره [٧/ ٢٣٢٧] رقم ١٣٢٥٦، قال: بعثت امرأة إلى النبي (صلى الله عليه و سلم) بابنها فقالت:
قل له اكسني ثوبا، فقال: ما عندي شيء، فقالت: ارجع إليه فقل له:
اكسني قميصك، فرجع إليه فنزع قميصه فأعطاه إياه، فنزلت: وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ الآية.
قلت: له شاهد في الصحيح، فأخرج البخاري في الأدب من صحيحه، باب حسن الخلق و السخاء و ما يكره من البخل من حديث أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى النبي (صلى الله عليه و سلم) ببردة فقالت: يا رسول اللّه أكسوك هذه، فأخذها النبي (صلى الله عليه و سلم) محتاجا إليها فلبسها، فرآها عليه رجل من الصحابة، فقال: يا رسول اللّه ما أحسن هذه فأكسنيها، فقال: نعم، فلما قام النبي (صلى الله عليه و سلم) لامه أصحابه، فقالوا:
ما أحسنت حين رأيت النبي (صلى الله عليه و سلم) أخذها محتاجا إليها ثم سألته إياها و قد عرفت أنه لا يسأل شيئا فيمنعه، فقال: رجوت بركتها حين لبسها النبي (صلى الله عليه و سلم) لعلّي أكفن فيها.