شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٩٠ - فصل و قد جمع اللّه لرسوله (صلى الله عليه و سلم) مكارم أخلاق العرب و العجم
١٦٣٢- و ما ضرب (صلى الله عليه و سلم) بيده أحدا قط إلّا أن يضرب بها في سبيل اللّه، و ما انتقم (صلى الله عليه و سلم) شيئا صنع إليه إلّا أن يكون للّه في ذلك حرمة تنتهك فيكون للّه ينتقم، و ما خيّر (صلى الله عليه و سلم) بين أمرين قط إلّا اختار أيسرهما، إلّا أن يكون فيه قطيعة رحم فيكون أبعد الناس من ذلك.
١٦٣٣- و لو لم يكن من حلمه (صلى الله عليه و سلم) و كرم عفوه إلّا ما كان يوم فتح مكة لكان من أعجب العجب.
ذلك أنه حين دخل مكة- و كان أهلها قد قتلوا أعمامه و رجاله و أولياءه و أنصاره، و عذبوهم بألوان العذاب، و استعدوا عليه، و أرادوا نفسه وقتا بعد وقت- فلما دخل جمعهم، ثم قام خطيبا فيهم، فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:
أقول كما قال أخي يوسف (عليه السلام): لا تثريب عليكم اليوم، يغفر اللّه لكم، و هو أرحم الراحمين، (صلى الله عليه و سلم).
١٦٣٤- يقال: إن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه سمع رجلا ينشد هذا البيت:
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * * * تجد خير نار عندها خير موقد
- و البخاري في الأدب المفرد، باب لعن الكافر، برقم ٣٢١، و أبو يعلى في مسنده [١١/ ٣٥] رقم ٦١٧٤، و البغوي في الأنوار [١/ ٢٠٨].
(١٦٣٢)- قوله: «فيكون أبعد الناس من ذلك»:
تقدم قريبا أنه في الصحيحين من حديث عائشة رضي اللّه عنها.
(١٦٣٤)- قوله: «متى تأته تعشو»:
البيت للحطيئة، و هو في ديوانه برواية ابن السكيت [/ ١٦١]، و نسبه له أبو عبيدة بن المثنى في مجاز القرآن [٢/ ٢٠٤].