شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٥٢٦ - فصل و كان (صلى الله عليه و سلم) أسرع الناس إلى العفو و البر و أولاهم به (صلى الله عليه و سلم)
أشهد أنك رسول اللّه.
١٨٥٤- و كان يؤتى بالصبي الصغير ليدعو له (صلى الله عليه و سلم) بالبركة أو يسميه فيأخذه (صلى الله عليه و سلم) فيضعه في حجره تكرمة لأهله، فربما بال الصبي عليه فيصيح- مكة إن شاء اللّه، قال: و أما قول عطاء بن يسار أن ذلك كان في غزوة تبوك فليس بشيء و أحسبه و هما. ا ه. قال الإمام النووي في شرح مسلم:
ظاهر الأحاديث أنه مرتان، و مال إليه ابن حجر فقال في الفتح: ما حاوله ابن عبد البر من الجمع بين الحادثتين لا يخفى ما فيه من التكلف، و رواية غزوة تبوك ترد عليه. ا ه.
قلت: لا زال الأمر لم يتضح لأن ابن عبد البر أجاب باحتمال وقوع الوهم من عطاء في قوله أن ذلك كان في غزوة تبوك، فاللّه أعلم.
و الحديث أخرجه مالك في الموطأ برقم ٢٥، عن زيد بن أسلم معضلا، و من طريقه البيهقي في الدلائل [٤/ ٢٧٣- ٢٧٤].
قال البيهقي: في هذا الحديث المرسل عن زيد بن أسلم أن ذلك كان في طريق مكة.
قوله: «أشهد أنك رسول اللّه»:
لعلمه أن النبي (صلى الله عليه و سلم) إنما نام ليسن لأمته من بعده، فهو من الباب الذي أخبر عنه (صلى الله عليه و سلم): إني لأنسى أو أنسى لأسن، فقد ثبت عنه (صلى الله عليه و سلم) أنه قال: إن عيني تنامان و لا ينام قلبي، قال ابن عبد البر: الذي كانت عليه جبلته و عادته (صلى الله عليه و سلم) أن لا يخامر النوم قلبه، و لا يخالط نفسه، إنما كانت تنام عينه، قال:
فلما أراد اللّه منه ما أراد ليبين لأمته (صلى الله عليه و سلم) قبض روحه و روح من معه ليبين لهم مراده على لسان نبيه (صلى الله عليه و سلم)، و على هذا التأويل جماعة أهل الفقه و الأثر و هو واضح، و المخالف فيه مبتدع.
(١٨٥٤)- قوله: «و كان يؤتى بالصبي الصغير»:
أخرج مسلم في الطهارة، باب حكم بول الطفل من حديث عائشة أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كان يؤتى بالصبيان فيبرّك عليهم و يحنكهم، فأتي بصبي فبال-