شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٩٥ - جامع أبواب شرف النبي (صلى الله عليه و سلم) في القرآن الكريم باب ما خص به النبي (صلى الله عليه و سلم) من الشرف في القرآن
شرف آخر- ٣ ١٣٤٩- قال: وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ الآية، فأخّر بعثة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) عنهم و قدمه في- لم أذنت لهم، لخيف عليه أن ينشق قلبه من هيبة هذا الكلام، لكن اللّه تعالى برحمته أخبره بالعفو، حتى يسكن قلبه، ثم قال: لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ بالتخلف حتى يتبين لك الصادق في عذره من الكاذب؟! و في هذا من عظيم منزلته عند اللّه ما لا يخفى على ذي لب.
قال: و قال أبو محمد المكي: هذا افتتاح كلام بمنزلة: أعزك اللّه، أصلحك اللّه.
قال القاضي عياض: يجب على المسلم أن يتأدب بآداب القرآن في قوله و فعله و معاطاته و محاوراته، فهو عنصر المعارف الحقيقية، و روضة الآداب الدينية و الدنيوية، و ليتأمل هذه الملاطفة العجيبة في السؤال من رب الأرباب، و كيف ابتدأ بالإكرام قبل العتب، و آنس بالعفو قبل ذكر الذنب إن كان ثم ذنب.
قال نفطويه: ذهب ناس إلى أن النبي (صلى الله عليه و سلم) معاتب بهذه الآية و حاشاه من ذلك، بل كان مخيرا، فلما أذن لهم أعلمه اللّه تعالى أنه لو لم يأذن لهم لقعدوا لنفاقهم، و أنه لا حرج عليه في الإذن لهم.
(١٣٤٩)- قوله: «فأخّر بعثة رسول (صلى الله عليه و سلم)»:
تقدم حديث ميسرة الفجر: كنت نبيا و آدم بين الروح و الجسد.
و أخرج ابن أبي شيبة في المصنف [١١/ ٤٩٥، ١٣/ ٢٣٠]، و ابن جرير في تفسيره [٢١/ ٧٢]، بإسناد صحيح عن قتادة في هذه الآية، قال: كان النبي (صلى الله عليه و سلم) إذا قرأ: وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ الآية، قال: بدء بي في الخير، و كنت آخرهم في البعث، و قد خرجناه في أول الكتاب مسندا من حديث سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن عن أبي هريرة بلفظ:-