شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٦٠ - جامع أبواب شرف النبي (صلى الله عليه و سلم) في القرآن الكريم باب ما خص به النبي (صلى الله عليه و سلم) من الشرف في القرآن
١٤٣٧- قال النبي (صلى الله عليه و سلم): إن اللّه تجاوز عن أمتي ما حدثوا به أنفسهم ما لم يعملوا به أو يتكلموا، و لم يرفع عن أمة غيرها.
قال اللّه تعالى: يا محمد سل تعطه، فدعا لنفسه و لأمته فقال: رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا الطاعة، فقال الرب تبارك و تعالى: لا أؤاخذكم بالنسيان.
أ لا ترى أن من أكل بالنسيان و هو لا يذكر لم يؤاخذ؟
فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): أَوْ أَخْطَأْنا، فقال اللّه تعالى: لا أؤاخذكم بالخطإ و لكن ما تتعمدون.
أ لا ترى أن من قتل مؤمنا بالخطإ لم يقتص منه، لأنه مرفوع عنه، قال اللّه تعالى: وَ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَ لكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ الآية، و قال النبي (صلى الله عليه و سلم): إن اللّه رفع عن أمتي الخطأ و النسيان.
ثم قال عزّ و جلّ: يا محمد سل تعط، فقال النبي (صلى الله عليه و سلم): رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا يعني شدة و جهدا، فقال اللّه جل جلاله: قد رفعت الإصر و الشك عن أمتك، و ذلك قوله عزّ و جلّ: وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، و قوله عزّ و جلّ: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ.
(١٤٣٧)- قوله: «إن اللّه تجاوز عن أمتي»:
أخرجه البخاري في العتق، باب الخطأ و النسيان في العتاقة و الطلاق و نحوه، رقم ٢٥٢٨، و في النكاح، باب الطلاق في الإغلاق و الكره، رقم ٥٢٦٩، و في الإيمان، باب تجاوز اللّه عن حديث النفس و الخواطر بالقلب إذا لم تستقر، رقم ٦٦٦٤، من حديث قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، بنحوه.