شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٩٥ - فصل فيما أوتيه إبراهيم (عليه السلام)
وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَ الآية، و الحبيب: الذي اصطفاه أولا، من قوله تعالى: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ الآية، يعني به:
محمّدا (صلى الله عليه و سلم).
و يقال: الخليل الذي أنس بذكر ربه، و الحبيب الذي أنس بربه.
و يقال: الخليل الذي منه انتظار العطاء، و الحبيب الذي منه انتظار اللقاء.
و يقال: الخليل الذي يصل إليه بالواسطة، من قوله تعالى: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (٧٥) الآية، و الحبيب الذي يصل إليه بلا واسطة، من قوله تعالى: فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (٩) الآية.
و يقال: الخليل الذي تكون مغفرته في حد الطمع، قال اللّه عزّ و جلّ حاكيا عن إبراهيم: وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (٨٢) الآية، و الحبيب الذي تكون مغفرته في حد اليقين من غير سؤال، من قوله تعالى:
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ الآية.
و أيضا: فإن الخليل قال: وَ لا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (٨٧) الآية، و قال اللّه للحبيب: يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَ الآية.
قوله: «و الحبيب الذي منه انتظار اللقاء»:
ذكر هذا كله الإمام الفقيه أبو محمد عبد اللّه بن حامد في دلائل النبوة، فكأنه اقتبسه من المصنف (رحمه اللّه) لتقدمه عليه، نقله الحافظ ابن كثير في جزء الشمائل من التاريخ [/ ٥٢٠- ٥٢١]، و روى البيهقي- في الشعب [٢/ ١٨٤]- جزءا منه عن أبي عبد الرحمن السلمي و هو في طبقة المصنف.