شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٩١ - فصل فيما أوتيه إبراهيم (عليه السلام)
و يقال لنار جهنم: كوني مطاوعا لمحمّد (صلى الله عليه و سلم)، أحرقي من يأمرك بإحراقه، و كفي عمن يأمرك بالكف عنه، فسخر اللّه لنبيّنا (صلى الله عليه و سلم) نار الآخرة، و نار الدنيا جزء من مائة جزء منها.
١٥٢١- و قيل: إن بإزاء إبراهيم حين ألقي في النار فبرد اللّه عليه النار، ما أعطي محمّدا (صلى الله عليه و سلم) حين امتحنه بالذراع المشوي المسموم فقال:
لا تأكلني يا رسول اللّه فإني مسموم.
قوله: «و يقال لنار جهنم»:
يعني حين يعطى النبي (صلى الله عليه و سلم) مقام الشفاعة يوم القيامة، ففي حديث أنس المخرج في الصحيحين: أن اللّه يحد له حدا فيخرجهم من النار و يدخلهم الجنة، يقول (صلى الله عليه و سلم): ثم أعود فأقع ساجدا مثله في الثالثة أو الرابعة حتى ما يبقى في النار إلّا من حبسه القرآن؟ أي: وجب عليه الخلود- ... الحديث، و في حديث سلمان عند ابن أبي شيبة أنه (صلى الله عليه و سلم) يشفع في كل من كان في قلبه مثقال حبة من حنطة من إيمان، أو مثقال شعيرة من إيمان أو مثقال حبة خردل من إيمان، فذلكم المقام المحمود، و في حديث ابن عباس: حتى إن خازن النار ليقول يا محمد ما تركت لغضب ربك في أمتك من نقمة .. الحديث.
فمما أوردناه في التعليقين: هذا و الذي قبله يتبين لك أن اللّه طوع له نار الدنيا و الآخرة، و اللّه أعلم.
قوله: «جزء من مائة جزء»:
كذا هنا، و هو في الصحيحين و غيرهما من حديث أبي هريرة بلفظ: «جزء من سبعين جزءا من نار جهنم»، و لم أقف على اللفظ المذكور، لكن قال الحافظ في الفتح: هي رواية لأحمد، و الجمع: بأن المراد المبالغة في الكثرة لا العدد الخاص، أو أن الحكم للزائد.
(١٥٢١)- قوله: «لا تأكلني يا رسول اللّه»:
تقدمت القصة في أبواب المعجزات.