شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٦٤ - جامع أبواب شرف النبي (صلى الله عليه و سلم) في القرآن الكريم باب ما خص به النبي (صلى الله عليه و سلم) من الشرف في القرآن
و جعل أيضا كتبهم منسوخة و كتابك ناسخا فقال: وَ إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ (٤١) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ.
و أمرهم بالدعوة و أمرك بالدعوة أيضا حتى استويت معهم، ثم فضلك عليهم بالقتال، لقوله عزّ و جلّ: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ.
و أمرهم بالصلاة و أمرك أيضا بالصلاة حتى استويت معهم، ثم فضلك عليهم بالجماعة لقوله عزّ و جلّ: وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ الآية، و فضل الجماعة إذا بلغوا اثني عشر نفسا لا يدري فضلها أحد إلا اللّه، و جعل علامة صلاتهم الناقوس و علامة صلاتك الأذان و الإقامة.
و أمرهم بالصيام و أمرك بالصيام حتى استويت معهم، ثم فضلك عليهم بليلة القدر.
و جعل قبلتهم بيت المقدس و جعل قبلتك في أول الإسلام بيت المقدس حتى استويت معهم، ثم فضلك عليهم بصرفك إلى الكعبة قبلة إبراهيم.
و أعطاهم عمرا طويلا، و عقلا قليلا، و أعطاك عمرا قصيرا، و عقلا كثيرا.
و أخبرك بمساوئهم، و لم يخبرهم بمساوئك حتى بان فضلك عليهم بقدرته، فرفع الشدائد عن أمة محمد (صلى الله عليه و سلم) بدعوته قال: رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا الآية.
قال له: يا محمد سل تعط، فقال: وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ