شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١١٣ - جامع أبواب شرف النبي (صلى الله عليه و سلم) في القرآن الكريم باب ما خص به النبي (صلى الله عليه و سلم) من الشرف في القرآن
فإن قيل: على هذا فلم لم يجعل بناته أخوات للمؤمنين لأنهن بنات الزوجات و هن أمهاتهم؟ فالجواب: أن ذلك على وجه الكرامة، و الإنسان يلحقه غضاضة أن تخطب امرأته التي كانت في حباله لاخر، و يلحقه غضاضة أن لا تخطب بناته، فالمعنى الذي أوجب أن لا تخطب النساء: أوجب أن تخطب البنات.
شرف آخر- ٢٨ ١٣٨٠- و هو أنه سبحانه علّم رسوله (صلى الله عليه و سلم) أن يستغفر لنفسه و للمؤمنين فقال: وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ الآية، ثم لا بد أن يجيبه، و إلا ما كان للأمر من فائدة.
و لم يكن هذا للأنبياء (عليهم السلام)، لأن نوحا (عليه السلام) سأل في ابنه الهدى،- قال: و قال أهل التفسير في معنى قوله تعالى: أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ الآية، أي: ما أنفذه فيهم من أمر فهو ماض عليهم كما يمضي حكم السيد على عبده، و قيل: اتباع أمره أولى من اتباع رأي النفس. ا ه.
قلت: و هذا الثاني مبين في قوله تعالى: وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ الآية.
(١٣٨٠)- قوله: «فلم يجبهما»:
ليست في الأصول، و السياق يقتضي إثباتها.
قال أبو عاصم: كان الأولى- و اللّه أعلم- أن يقال: إن اللّه علّم رسوله أن يستغفر للمؤمنين و المؤمنات ثم أمره بذلك لإعلامه إياه بأنه سيستجيب له، فأما نوح (عليه السلام) فقد ألهم ذلك بلا تعلم، و استغفر بلا أمر منه سبحانه كما قال تعالى حاكيا عنه: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ الآية، و على هذا فاستجابه اللّه له و إن كانت واردة و محتملة إلّا أنها ليست حتمية فظهر الفرق، فأما استشهاد المصنف-