شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٤٧ - باب ما أعطي النبي (صلى الله عليه و سلم) من الخصال و ما خص به من الشريعة
١٨- و أنه (صلى الله عليه و سلم) كان يرى ما خلفه كما يرى ما بين يديه.
* و منها: عشر في باب الطهارة و هي:
١٩- كمال الوضوء.
قوله: «كان يرى ما خلفه»:
تقدم تخريجه قريبا في الباب الذي قبله.
قوله: «عشر في باب الطهارة»:
ذكر المصنف (رحمه اللّه) ثمان أو تسع خصال، و لعل تمام ذلك: عدم انتقاض وضوئه (صلى الله عليه و سلم) بالقبلة و اللمس، و إباحة دخوله و مكثه في المسجد جنبا، و سيورد المصنف هذا في الفصل التالي.
قوله: «كمال الوضوء»:
قد يستدل له بحديث ابن لهيعة عن عبد اللّه بن هبيرة، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: دعا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بوضوء فتوضأ واحدة واحدة، فقال: هذا الوضوء الذي لا يقبل اللّه الصلاة إلّا به، ثم توضأ اثنتين اثنتين فقال: هذا وضوء الأمم من قبلكم، ثم توضأ ثلاثا ثلاثا، فقال: هذا وضوئي و وضوء الأنبياء من قبلي، أخرجه الطبراني في الأوسط [٤/ ٣٩٦- ٣٩٧] برقم ٣٦٧٤، و ضعف بابن لهيعة، و حديثه صالح في هذا الباب، قال الحافظ ابن حجر: على تقدير ثبوته يحتمل أن يكون الوضوء من خصائص الأنبياء دون أممهم إلّا هذه الأمة، و قال السيوطي: فيه تصريح بكون الوضوء للأمم السابقة، ثم فيه خصوصية لنا عنهم و هو التثليث كما كان الأنبياء.
الخصائص [٣/ ١٨٢].
و قد يعبر بعضهم بالكمال: الوضوء لكل صلاة؛ لحديث أنس عند البخاري:
كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يتوضأ لكل صلاة، قال عمرو بن عامر: قلت كيف كنتم تصنعون؟ قال: يجزئ أحدنا الوضوء ما لم يحدث، و قال بعضهم نسخ ذلك بحديث ابن بريدة أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كان يتوضأ لكل صلاة حتى كان يوم الفتح-