شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٠٤ - جامع أبواب فضل النبي (صلى الله عليه و سلم) باب جامع في فضل النبي (صلى الله عليه و سلم)
و جعله شاهدا و غفر له ما تقدم من ذنبه، و غفر له ما لم يعمل و ما هو عامل، و علّمه الأسماء، و زيّنه بالتقوى، و دنا إليه فتدلى- و قوله عزّ و جلّ: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ، و تقدّم في حديث الإسراء المخرج في الصحيحين بألفاظ من طرق: ثم أتيت بطست من ذهب مملوءا إيمانا و حكمة، فغسل قلبي، ثم حشي ... الحديث بطوله.
قوله: «و جعله شاهدا»:
أخرج البخاري في كتاب الأنبياء، باب قول اللّه تعالى: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ، و في التفسير، باب قول اللّه تعالى: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً الآية، و في الاعتصام كذلك، باب قول اللّه تعالى: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً الآية، من حديث أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): يدعى نوح يوم القيامة فيقول: لبيك و سعديك يا رب، فيقول: هل بلّغت؟ فيقول: نعم، فيقال لأمته: هل بلغكم؟
فيقولون: ما أتانا من نذير، فيقول: من يشهد لك؟ فيقول: محمّد (صلى الله عليه و سلم) و أمته، فيشهدون أنه قد بلّغ، و يكون الرسول عليكم شهيدا، فذلك قوله جلّ ذكره: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً الآية.
قوله: «و علمه الأسماء»:
مستفاد من قوله عزّ و جلّ: وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ الآية، و سيأتي في الموازاة حديث أبي رافع: مثلت لي أمتي في الماء و الطين، و علمت الأسماء، و إسناده مجهول.
قوله: «و زينه بالتقوى»:
مستفاد من قوله عزّ و جلّ: وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَ الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى (١٣٢)، مع آيات كثيرة فيها الأمر بالتقوى، و قول أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها: كان (صلى الله عليه و سلم) خلقه القرآن، فهو متحقق بها و مزين بلا شك.