شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٠٣ - جامع أبواب فضل النبي (صلى الله عليه و سلم) باب جامع في فضل النبي (صلى الله عليه و سلم)
قال: فكان مما فضل اللّه به محمّدا (صلى الله عليه و سلم): أنه أسرع الناس خروجا من الأرض يوم القيامة إذا بعثوا، و إمامهم إذا سجدوا، و خطيبهم إذا أنصتوا، و شافعهم إذا حبسوا، و مبشرهم إذا يئسوا، و قائدهم إلى الجنة إذا وفدوا، و أقربهم مجلسا من الرب إذا اجتمعوا، فيتكلم النبي (صلى الله عليه و سلم) عند الرب فيصدقه، و يعطيه الحوض المورود، و الشفاعة المتقبلة، و يبعثه المقام المحمود، و لواء الكرامة و مفاتيح الجنة يومئذ بيده.
و قد اتخذه خليلا، و كلمه تكليما، و جعله حكيما، و بعثه نبيا، قوله: «و لواء الكرامة و مفاتيح الجنة يومئذ بيده»:
خرجناه في مسند الحافظ أبي محمد عبد اللّه بن عبد الرحمن من حديث الربيع ابن أنس، عن أنس قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): أنا أولهم إذا بعثوا، و أنا قائدهم إذا وفدوا ... الحديث، انظر تخريجنا له برقم ٥٠- فتح المنان، باب ما أعطي النبي (صلى الله عليه و سلم) من الفضل، و خرجنا تحته حديث أم كرز الخزاعية في هذا الباب.
قوله: «و قد اتخذه خليلا»:
شاهده عند مسلم من حديث أبي الأحوص، عن ابن مسعود مرفوعا:
لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر، و لكنه أخي و صاحبي، و قد اتخذ اللّه عزّ و جلّ صاحبكم خليلا، أخرجه الإمام أحمد و الترمذي و غيرهم.
قوله: «و كلمه تكليما»:
يعني: ليلة الإسراء التي حصلت فيها مراجعته (صلى الله عليه و سلم) ربه عزّ و جلّ يسأله تخفيف الصلاة.
قوله: «و جعله حكيما»:
مستفاد من قوله عزّ و جلّ: وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ الآية،-