شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٦٠ - باب ما أعطي النبي (صلى الله عليه و سلم) من الخصال و ما خص به من الشريعة
٥٣- و كان له (صلى الله عليه و سلم) أن يخطب على خطبة أخيه، و كان له أن يتزوج بأكثر من أربع، و كان طلاقه زائدا.
٥٤- و كان له (صلى الله عليه و سلم) إذا طلق امرأة بائنة ثم بدا له، كان لا يحتاج أن يتوسطه زوج آخر، و له أن يخطبها ثانيا قبل أن تزوج.
٥٥- و فرض عليه (صلى الله عليه و سلم) التخيير بين أزواجه.
٥٦- ثم حظر عليه التزوج عليهن و الاستبدال بهن لقول اللّه تعالى:
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَ لا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ الآية، لأنهن خيّرن فاخترن المقام معه على الشدة و الفقر، فعوضهن اللّه تعالى على ذلك قوله: «و كان له (صلى الله عليه و سلم) أن يخطب على خطبة أخيه»:
لأنه كما قال تعالى: أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ الآية، و كذا إن كانت ذات زوج وجب على زوجها طلاقها لينكحها على الصحيح، فقد ثبت تنازل الأنصار لإخوانهم المهاجرين محبة و صدقا و إخلاصا، فلأن يكون ذلك للنبي (صلى الله عليه و سلم) من باب أولى، و في المتفق عليه: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من أهله و ماله و ولده و والده و الناس أجمعين.
قال الإمام الغزالي: لعل السر من جانب الزوج امتحان إيمانه بتكليفه النزول عن أهله- يعني: لهذا الحديث-، قال: و من جانبه (صلى الله عليه و سلم) ابتلاؤه بالبلية البشرية، و منعه من خائنة الأعين، و من الإضمار الذي يخالف الإظهار. ا ه باختصار من غاية ابن الملقن.
قوله: «ثم بدا له»:
يعني: أن يعيدها إليه.
قوله: «لأنهن خيرن فاخترن المقام معه»:
هو تفسير أنس بن مالك عند البيهقي في السنن الكبرى [٧/ ٥٤]، و عزاه أيضا في الدر المنثور [٦/ ٦٣٧] لأبي داود في الناسخ و المنسوخ و ابن مردويه.-