شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٩٧ - فصل فيما أوتيه إبراهيم (عليه السلام)
١٥٢٢- فكان النبي (صلى الله عليه و سلم) الخلف الصدق من أبيه، و الذكر الباقي لأسلافه كما قال جلّ جلاله: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ الآية، أي: شرف لك وصيت لهم.
و قيل: الفرق بين الحبيب و الخليل: قال الخليل: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَ الآية، و قال للحبيب: وَ وَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الآية.
و يقال: الخليل: الذي يعبده على الخوف مثل إبراهيم (عليه السلام) كان إذا صلّى سمع و جيب قلبه من ميلين، قال تعالى: إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ الآية.
و الحبيب الذي يعبده على المحبة و الروية.
و يقال: الخليل الذي يقول: إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ الآية، (١٥٢٢)- قوله: «أي: شرف لك»:
تقدم تخريجه في شرفه (صلى الله عليه و سلم) في القرآن، و وقع في نسخة: قضيت لهم، بدل: وصيت لهم.
قوله: «و جيب قلبه»:
أي خفقاته و اضطرابه، و أصل الوجب: السقوط، و الجبة: صوت الشيء إذا سقط كالهدّة.
قوله: «الذي يعبده على المحبة و الروية»:
شاهده من السنة قوله (صلى الله عليه و سلم) لعائشة و قد أشفقت عليه طول قيامه (صلى الله عليه و سلم):
أ فلا أكون عبدا شكورا، أخرجاه في الصحيحين، و قال تعالى:
وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً (٧٩) الآية.