شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٠٨ - فصل و كان (صلى الله عليه و سلم) يأمر بإعفاء اللحى و غيرها من السنن
١٦٦١- و ربما اكتحل (صلى الله عليه و سلم) و هو صائم، و كان كحله الإثمد.
١٦٦٢- و من السنة استعمال الطيب، لما روي أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كان يعرف بريح الطيب إذا أقبل.
- هذا أصح ما روي عن اكتحال النبي (صلى الله عليه و سلم).
قال أبو عاصم: و لحديث أبي هريرة الذي أشرت إليه، و لاختلاف الأحاديث الواردة في صفة اكتحاله (صلى الله عليه و سلم) اختلف أهل العلم في الوتر كيف يحصل؟ هل هو بالنسبة إلى العينين كلتيهما فيكون في هذه ثلاث و في هذه اثنتان، أو هو بالنسبة إلى كل عين فيكون في هذه ثلاث و في الأخرى ثلاث، قولان لأهل العلم، فكان ابن سيرين يقول: إذا اكتحلت ثلاثا و ثلاثا فهو شفع و لكن اجعل الميل بينهما، و كان الحسن و قتادة يقولان:
هو وتر، و للإمام أحمد قولان.
(١٦٦١)- قوله: «و ربما اكتحل (صلى الله عليه و سلم) و هو صائم»:
أحاديث الباب في أسانيدها كلام، لذلك ضعف الاحتجاج بها، بيّن ذلك المصنف بقوله: و ربما.
نعم، و إنما احتجوا في هذا بفعل الصحابة و الأئمة الفقهاء.
أخرج ابن سعد في الطبقات [١/ ٤٨٤]، و البيهقي في الكبرى [٤/ ٢٦٢]، من حديث محمد بن عبيد اللّه بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) كان يكتحل بالإثمد و هو صائم، في إسناده حبان بن علي العنزي و هو ضعيف.
و أخرج ابن ماجه برقم ١٦٧٨، و البيهقي في الكبرى [٤/ ٢٦٢]، من حديث عائشة قالت: اكتحل رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و هو صائم، و في إسناده سعيد بن عبد الجبار الزبيدي و هو ضعيف، و قيل: من مجاهيل شيوخ بقية، يأتي بما لا يتابعه عليه الثقات.
(١٦٦٢)- قوله: «كان يعرف بريح الطيب»:
و في اللفظ بعد الآتي: يعرف في الليلة المظلمة، و قد خرجناهما-