شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٥٣٨ - فصل في كرمه (صلى الله عليه و سلم) مع أصحابه و إكرامه لهم و مكافأته لمحسنهم و تجاوزه عن المسيء منهم
١٨٦٨- و وعد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أبا الهيثم بن التيهان خادما، فأتي بثلاثة من السبي، فأعطى اثنين و بقيت واحدة، فجاءته فاطمة تطلب منه و هي تقول: أ لا ترى أثر الرحى بيدي يا رسول اللّه؟ فذكر موعده أبا الهيثم حتى جاءه أبو الهيثم فاثره على فاطمة لما سبق من وعده له.
١٨٦٩- و روي أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ابتاع جملا من رجل و نقده ثمنه ثم خيره (صلى الله عليه و سلم) فقال: أيهما أحب إليك الجمل أو الدراهم؟ فقال الرجل:
عمّرك اللّه، ممن الرجل؟ فقال: امرؤ من قريش، فقال الرجل: ما رأيت كاليوم قط.
(١٨٦٨)- قوله: «و وعد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أبا الهيثم»:
و ذلك ليلة خروجهم من بيوتهم و قد شكوا الجوع، فأضافهم في حائطهم و أكرمهم غاية الإكرام، و أصل هذه القصة في صحيح مسلم، كتاب الأطعمة، باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه، رقم ٢٠٣٨، و أخرجها غيره بطولها و فيها: فلما انصرف رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال لأبي الهيثم:
إذا أتانا رقيق فأتنا حتى نأمر لك بخادم، قال: فلبث ما شاء اللّه ثم أتي بسبي، فأتاه أبو الهيثم فقال له النبي (صلى الله عليه و سلم): اختر منهم أيهم شئت ...
الحديث، يفرقه أصحاب الحديث، فأخرج البخاري في الأدب المفرد منه قوله (صلى الله عليه و سلم): هل لك خادم؟ رقم ٢٥٦، و رواه الترمذي من طريقه بطوله برقم ٢٤٧٤.
و أخرجه مطولا أيضا ابن جرير في تفسيره [٣٠/ ٢٨٧]، و الطبراني في معجمه الكبير [١٩/ ٢٥١- ٢٥٧] الأرقام ٥٦٧، ٥٦٨، ٥٦٩، ٥٧٠، ٥٧١، و الطحاوي في مشكل الآثار [١/ ٤١٠- ٤١١].
(١٨٦٩)- قوله: «ابتاع جملا من رجل»:
الظاهر أنها قصة جابر المتقدمة قريبا برقم ١٨٦٣، و الرجل المبهم هو جابر، غير أني لم أقف عليها باللفظ المذكور هنا.