شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٧ - الموضوع الصفحة تابع جامع أبواب الدلائل التي يستدل بها على نبوته (صلى الله عليه و سلم) فصل في آيات إخباره (صلى الله عليه و سلم) بما أطلعه اللّه عليه من المغيبات و الكوائن
..........
- و سعيد مختلف فيه و ما أظن روايته خفيت على البخاري، قال: و أظنه لم يلتفت إليها لأن في بعض طرقه عن أبي حازم: غزونا مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) ..
و ظاهره يقتضي أنها غير أحد، قال: لأن سهلا ما كان حينئذ ممن يطلق على نفسه مثل ذلك لصغره. اه.
قال أبو عاصم: لم يخلص الحافظ بما أورده إلى شيء، كما أن مقصوده لم يتضح من ردّه لحديث أبي يعلى- حديث الباب-، كان الأولى أن يقوي به أمر تسمية الوقعة لا ردها سيما و أن سعيدا هذا الذي ضعفه من رجال مسلم، و قد قوى هو أمره في تهذيبه، و عبارته التي أطلقها عليه في التقريب ليست من عبارات الضعف بل تدل على أنه وسط.
و أما قوله: إن الواقدي لا يحتج به إذا انفرد فكيف إذا خالف؟ كان الأولى أن يقال: لا يحتج به إذا وافق فكيف إذا خالف؟ و في قوله هذا نظر أيضا من حيث أن المخالفة إنما تتضح من المخرج، و مخرج الواقدي للقصة مختلف عن مخرج حديث الصحيحين فكيف يكون عند ذلك مخالفا؟ ثم إن الواقدي لم ينفرد بذلك و لعل الحافظ لم يقف على رواية ابن إسحاق من طريق عاصم بن عمر بن قتادة قال: كان فينا رجل أتي و لا ندري ممن هو يقال له: قزمان .. فذكر قصته، و كذلك لم ينفرد ابن الجوزي بترجيح كون الرجل قزمان الظفري، و أن قصته كانت يوم أحد فقد ذهب إلى ذلك الخطيب في الأسماء المبهمة، و ابن بشكوال في غوامض الأسماء، و ابن سيد الناس في العيون، و الحافظ أبو زرعة العراقي في المستفاد عند الكلام على حديث سهل هذا عند البخاري.
بقي أن أقول إنّ ما ورد في آخر قصة الواقدي من قوله (صلى الله عليه و سلم): إنّ اللّه يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، يتفق و ما ورد في قصة أبي هريرة، الأمر الذي يجعل القول باتحادهما متجه، و أن قصة سهل هذه كانت يوم أحد لحديث الباب لرجل غير قزمان الظفري، و اللّه أعلم.